يقول ابن تيمية: (فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا) . (1) 1 - الفتاوى الكبرى 4/ 607. ودليل استئذان الوالدين في فرض الكفاية وعدم استئذانها في فرض العين الجمع بين الحديثين التاليين:
أولا: حديث البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: جاء رجل إلى النبي ص يستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد.
ثانيا: روى ابن حبان عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما (1) : 1 - أنظر فتح الباري (6/ 105) . جاء رجل الى رسول الله ص فسأله عن أفضل الأعمال قال: الصلاة، قال: ثم مه قال: الجهاد، قال: فإن لي والدين، فقال: آمرك بوالديك خيرا، فقال: والذي بعثك بالحق لأجاهدن وأتركهما، قال: فأنت أعلم (2) 2 - فتح الباري (6/ 106) ، رواه ابن حبان وصححه وسكت عليه الحافظ في الفتح فهو حسن أو صحيح. قال الحافظ: وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين (3) . 3 - فتح الباري (6/ 106) .
لم ينص أحد من الفقهاء سلفا وخلفا أن للشيخ أو المربي حق الإذن على تلميذه في العبادات، سواء كانت فروض كفاية أم فروضا عينية، ومن قال بغير هذا فليأتنا بنص شرعي أو بسطان مبين، فلكل إنسان مسلم أن يذهب إلى الجهاد دون استئذان شيخه أو معلمه، لأن إذن رب العالمين هو المقدم، وقد أذن بل فرض الجهاد.
قال ابن هبيرة: (إن من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله،، مثل أن يتبين له الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا، تقليدا لمعظم عنده قد قدمه على الحق) . (1) 1 - العقد الياقوتيه (104) .
ولو كان هذا التلميذ يريد دراسة الهندسة أو الطب أو التاريخ في الدول الغربية أو أمريكا حيث الفتن كقطع الليل المظلم وحيث الخضم المتلاطم من المغريات وبحور تسعير الشهوات وتأجج النزوات، أقول: لو ذهب هذا التلميذ دون إذن شيخه لما أنكر عليه الشيخ ولا غيره، ولكن إذ نفر للرباط أو خرج للجهاد تجد الألسنة عليه من كل جانب، حيث يقال: كيف يخرج دون استئذان؟ وقد فات شيخه أن يسمع لكلام النبوة الشريف حرس ليلة في سبيل الله تعالى أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها (1) ، 1 - رواه ابن ماجة والطبراني والبيهقي وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال الحافظ: إسناده حسن أنظر الفتح الرباني (1/ 95) ، مختصر مسلم رقم (1075) .
وفي صحيح مسلم: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها. (2) 2 - متفق عليه.
على الشيخ وتلاميذه أن يبادروا بالأعمال ويستبقوا الخيرات، ولا تفوتنهم نصيحة رسول الله ص: إغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك (3) ، 3 - رواه الحاكم والبيهقي وهو صحيح أنظر صحيح الجامع الصحيح للألباني (1088) . وعليهم أن يسمعوا الحديث الصحيح: قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام