فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 677

ستين سنة (4) 4 - رواه أحمد والحاكم والدارمي، صحيح الجامع الصغير للألباني (4305) .

قال الشافعي: (أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله ص لم يحل له أن يدعها لقول أحد) .

الجهاد بالمال:

لا شك أن الجهاد بالنفس أعلى مرتبة من الجهاد بالمال، ولذا فلم يعف الأغنياء في زمن الرسول ص من المشاركة بأنفسهم أمثال عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، لأن صقل النفوس وتربية الأرواح إنما تتم على مستوى رفيع في خضم المعركة، ولذا فقد أوصى ص أحد الصحابة قائل: ... وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام (5) 5 - صحيح الجامع الصغير للألباني (4305) ، حديث صحيح رواه أحمد. ولذلك فعندما سئل رسول الله ص: أي فتن المرء في قبره؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. (6) .6 - صحيح الجامع الصغير للألباني (4359) ، حديث صحيح رواه النسائي.

ولذا فقد حذر رسول الله ص من الإنشغال بالدنيا عن الجهاد: فقد أشار ذات مرة إلى سكة محراث وقال: لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل (7) . 7 - رواه البخاري في صحيحه، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم (10) .

وفي الصحيح: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. (8) 8 - سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم (11) رواه أبو داود.

وفي الصحيح كذلك: لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا (9) 9 - سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم (12) رواه الترمذي. والض يعة: هي العقار أو الحرفة، ففي هذه الأحاديث جمع رسول الله ص متاع الدنيا وأسباب الإنشغال: الزراعة، التجارة بالربا وحيلة (العينة) ، والإنتاج الحيواني، والصناعة، والحرف (الضيعة) ، فالإنشغال بهذه في وقت يتعرض فيه الإسلام لمعركة الوجود أو الإجتثاث يعد حراما وموبقة شرعية. أما الجهاد بالمال فهو فرض إذا احتاج المجاهدون إليه، فرض على النساء وفي أموال الصغار حتى لو كان الجهاد فرض كفاية، كما قرر ذلك ابن تيمية (1) . 1 - الفتاوى الكبرى (4/ 607) .

ولذا يحرم على الناس الإدخار في حالة الحاجة للمال، بل لقد سئل ابن تيمية سؤالا: (ولو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي ي تضرر بتركه فقال: قدمنا الجهاد وإن مات الجياع، كما في مسألة التترس وأولى، فإن هناك(التترس) نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله) (2) . 2 - الفتاوى الكبرى (4/ 608) .

قال القرطبي (3) : (إتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها) وقال مالك (4) : 3،4 - القرطبي (2/ 242) . (يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم. وهذا إجماع أيضا) .

والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس، والحفاظ على النفوس أولى من الحفاظ على المال، فأموال الأغنياء ليست أغلى ولا أثمن من دماء المجاهدين. فلينتبه الأغنياء إلى حكم الله في أموالهم، حيث الجهاد في أشد الحاجة، ودين المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت