2)أَنْ يُفَوِّضُوا الْأَمْرَ إلَيْهِمْ وَإِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَكِلُوهُ إلَى تَدْبِيرِهِمْ، حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ الْآرَاءُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} . (3) النُّصْرَةُ لِأُولِي الْأَمْرِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ. (4) النُّصْحُ لَهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ} .
هـ - (طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ) :
9 -طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِمَا فَرْضٌ عَلَى الْوَلَدِ، قَالَ تَعَالَى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا: أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا، وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَجَعَلَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مَقْرُونًا بِذَلِكَ كَمَا قَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ فَقَالَ: {وَقَضَى رَبُّك أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} وَقَالَ: {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْمَصِيرُ} . وَقَالَ الْجَصَّاصُ: وَقَضَى رَبُّك مَعْنَاهُ: أَمَرَ رَبُّك، وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: وَأَوْصَى بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أَمْرٌ، وَقَدْ أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ وَقَالَ {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا} قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَضَى هَاهُنَا إلَّا أَمَرَ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ} . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ} : لَا تَمْنَعْهُمَا شَيْئًا يُرِيدَانِهِ. وَحَقُّ الطَّاعَةِ لِلْوَالِدَيْنِ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، بَلْ هُوَ مَكْفُولٌ - أَيْضًا - لِلْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ، قَالَ الْجَصَّاصُ فِي قوله تعالى {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} . أَمَرَ بِمُصَاحَبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ النَّهْيِ عَنْ طَاعَتِهِمَا فِي الشِّرْكِ، لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا، وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} اقْتَضَتْ الْآيَةُ الْوَصِيَّةَ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْأَمْرَ بِطَاعَتِهِمَا وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ، إلَّا إذَا أَمَرَا بِالشِّرْكِ فَتَجِبُ مَعْصِيَتُهُمَا فِي ذَلِكَ.
حُدُودُ الطَّاعَةِ:
11 -طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ لَهَا حُدُودٌ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ طَاعَتُهُمَا مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَا أَمَرَا بِهِ وَنَهَيَا عَنْهُ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِقَيْدٍ فَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وَقَدْ بَايَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله تعالى عنه قَالَ: {بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . أَمَّا طَاعَةُ الْمَخْلُوقِينَ - مِمَّنْ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ - كَالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَوُلَاةِ الْأَمْرِ، فَإِنَّ وُجُوبَ