فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 677

من سنة نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم وليس كذلك أخذ الله تعالى الميثاق على العلماء قال سبحانه لتبيننه للناس ولا تكتمونه واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت إنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغي بدونك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك إتخذوك قطبا تدور عليك رحى باطلهم وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم يدخلون الشك بك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك وما أكثر منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فدا ودينك فقد دخله سقم وهيء زادك فقد حضر السفر البعيد وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء والسلام وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا وعن محمد بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قاريء على باب هؤلاء وفي الخبر من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله تعالى في أرضه ولعمري إن الآية أبلغ شيء في التحذير عن الظلمة والظلم ولذا قال الحسن جمع الدين في لاءين يعني لاتطغوا ولا تركنوا ويحكى أن الموفق أبا أحمد طلحة العباسي صلى خلف الإمام فقرأ هذه الآية فغشي عليه فلما أفاق قيل له فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف الظالم هذا وخطاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بهذين النهيين بعد الأمر بالإستقامة للتثبيت عليها وقد تجعل تأكيدا لذلك إذا كان المراد به الدوام والثبات وعن أبي عمرو أنه قرأ تركنوا بكسر التاء على لغة تميم وقرأ قتادة وطلحة والأشهب ورويت عن أبي عمرو تركنوا بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وهي على ما في البحر لغة قيس وتميم وقال الكسائي إنها لغة أهل نجد وشذ تركن بالفتح مضارع ركن كذلك وقرأ ابن أبي عبلة ولا تركنوا مبنيا للمفعول من أركنه إذا أماله وقراءة الجمهور تركنوا بفتح الكاف والماضي ركن بكسرها وهي لغة قريش وهي الفصحى على ما قال الأزهري وقرأ ابن وثاب وعلقمة والأعمش وابن مصرف وحمزة فيما يروى عنه فتمسكم بكسر التاء على لغة تميم أيضا وما لكم من دون الله من أولياء من أنصار يمنعون العذاب عنكم والمراد نفى أن يكون لكل نصير والمقام قرينة على ذلك والجملة في موضع الحال من ضمير تمسكم ثم لا تنصرون 113 من جهته تعالى إذ قد سبق في حكمه تعالى أن يعذبكم بركونكم إليهم ولا يبقي عليكم و ثم قيل لإستبعاد نصره سبحانه إياهم وقد أوعدهم العذاب على ذلك وأوجبه لهم وتعقب بأن أثر الحرف إنما هو مدخوله ومدخول ثم عدم النصرة وليس بمستعبد وإنما المستبعد نصر الله تعالى لهم فالظاهر أنها للتراخي في الرتبة لأن عدم نصر الله تعالى أشد وأفظع من عدم نصرة غيره وأجيب بما لا يخلو عن تكلف وأيا ما كان فالمقام مقام الواو إلا أنه عدل عنها لما ذكر وجوز القاضي أن تكون منزلة منزلة الفاء بمعنى الإستبعاد فإنه سبحانه لما بين أنه معذبهم وأن أحدا لا يقدر على نصرهم أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلا ووجه ذلك بأنه كان الظاهر أن يؤتى بالفاء التفريعية المقارنة للنتائج إذ المعنى أن الله تعالى أوجب عليكم عقابه ولا مانع لكم منه فإذن أنتم لا تنصرون فعدل عنه إلى العطف بثم الإستبعادية إلى الوجه الذي ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت