فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 677

فالذي يدافع عن حقه أصبح إرهابيا والذي احتل بلد غيره وسطا على خيراتها وشرد أهلها وهو ما زال يبطش بهم حتى هذه اللحظة ويحاول إبادتهم بكل ما أوتي من مكر وخداع وفتك فليس هذا بإرهابي ولكنه مسكين مستضعف معتدى عليه من قبل الإرهابيين الفلسلطينييين ما شاء الله على هذا المنطق ولكن لا عجب في ذلك فهو منطق الفراعنة في كل عصر ومصر ألم يقل فرعون من قبل عن موسى عليه الصلاة والسلام بعد أن كشف زيف ألوهيته الذي تمرغ بالوحل وظهر للعيان قال تعالى في سورة غافر ? وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الْفَسَادَ {26}

إذا موسى عليه السلام الذي يدعو إلى عبادة الله وحده أصبح مفسدا في الأرض وفرعون الذي قال أناربكم الإعلى والذي سفك الدماء واستعبد الناس مصلح في الأرض

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

وقال فرعون: ذروني أقتل موسى، وليدع ربه، إني أخاف أن يبدل دينكم، أو أن يظهر في الأرض الفساد ..

ويبدو من قوله: ذروني أقتل موسى .. أن رأيه هذا كان يجد ممانعة ومعارضة - من ناحية الرأي - كأن يقال مثلًا: إن قتل موسى لا ينهي الإشكال. فقد يوحي هذا للجماهير بتقديسه واعتباره شهيدًا، والحماسة الشعورية له وللدين الذي جاء به، وبخاصة بعد إيمان السحرة في مشهد شعبي جامع، وإعلانهم سبب إيمانهم، وهم الذين جيء بهم ليبطلوا عمله ويناوئوه .. وقد يكون بعض مستشاري الملك أحس في نفسه رهبة أن ينتقم إله موسى له، ويبطش بهم. وليس هذا ببعيد، فقد كان الوثنيون يعتقدون بتعدد الآلهة، ويتصورون بسهولة أن يكون لموسى إله ينتقم له ممن يعتدون عليه! ويكون قول فرعون: وليدع ربه .. ردًا على هذا التلويح! وإن كان لا يبعد أن هذه الكلمة الفاجرة من فرعون، كانت تبجحًا واستهتارًا، لقي جزاءه في نهاية المطاف كما سيجيء.

ولعله من الطريف أن نقف أمام حجة فرعون في قتل موسى:

إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ..

فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني، عن موسى رسول الله - عليه السلام - إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد؟!!

أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادى ء؟

إنه منطق واحد، يتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر. والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين.

فأما موسى - عليه السلام - فالتجأ إلى الركن الركين والحصن الحصين، ولاذ بالجناب الذي يحمي اللائذين، ويجير المستجيرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت