فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 677

فالمعركة إذن لم تنته، وخاتمتها الحقيقية لم تجيء بعد، والحكم عليها بالجزء الذي عرض منها على الأرض حكم غير صحيح، لأنه حكم على الشطر الصغير منها والشطر الزهيد.

لنظرة الأولى: هي النظرة القصيرة الضيقة المجال التي تعنّ للإنسان العجول. والنظرة الثانية: الشاملة البعيدة المدى هي التي يروض القرآن المؤمنين عليها، لأنها تمثل الحقيقة التي يقوم عليها التصور الإيماني الصحيح.

ومن ثم وعد الله للمؤمنين جزاء على الإيمان والطاعة، والصبر على الابتلاء، والانتصار على فتن الحياة.. هو طمأنينة القلب:

{الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله * ألا بذكر الله تطمئن القلوب} ...[الرعد: 28

وهو الرضوان والود من الرحمن:

{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا} [مريم: 96] .

وهو الذكر في الملأ الأعلى:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمّوه بين الحمد"... [أخرجه الترمذي] ."

وقال صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه. فإن اقترب إلى شبرًا اقتربت إليه ذراعًا، وإن اقترب إليّ ذرعًا اقتربت منه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". [أخرجه الشيخان] ."

وهو اشتغال الملأ الأعلى بأمر المؤمنين في الأرض:

{الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم...} [غافر: 7] .

وهو الحياة عند الله للشهداء:

{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع أجر المؤمنين...} [آل عمران: 169 - 171] .

كما كان وعده المتكرر بأخذ المكذبين والطغاة والمجرمين في الآخرة والإملاء لهم في الأرض والإمهال إلى حين.. وان كان أحيانًا قد أخذ بعضهم في الدنيا.. ولكن التركيز كله على الآخرة في الجزء الأخير:

{لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد...} [آل عمران: 169 - 197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت