فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 677

أما إرجاع المسلم إلى الكفار، فقد اختلف الفقهاء فيه، فبعضهم أجاز إرجاعه قياسا على شرط الحديبية، ولكن الفقهاء الآخرين رجحوا عدم جواز هذا الشرط أما شرط الحديبية فهو خاص بالرسول ص، لأنه علم أن الله سيجعل لهم مخرجا وهذا هو الراجح.

عن البراء بن عازب قال: وادع رسول الله ص المشركين يوم الحديبية على ثلاث -من أتاهم من عند النبي ص لن يردوه، ومن أتى منهم ردوه، قال ص: من ذهب منا إليهم فأبعده الله (1) . 1 - متفق عليه وزاد مسلم من خرج منهم سيجعل الله له مخرجا القرطبي (8/ 39) .

6 -ولا يجوز كذلك أن يتضمن العقد إظهار شعائر الكفار في بلاد المسلمين مثل السماح لهم ببناء الكنائس والأديرة أو إرسال المبشرين الذين يفتنون المسلمين ويفسدون عقائدهم وخاصة في جزيرة العرب وعليه: فالحل السياسي والمفاوضات في فلسطين باطلة بطلانا أصليا لا يلحقها الإجازة ولا التصحيح، أما في أفغانستان فتجوز بشروط:

1 -أن ينسحب الروس من أرض المسلمين جميعا.

2 -أن تقوم دولة الإسلام في أفغانستان بعد خروجهم، وأن لا يتدخلوا في نظام الحكم المقبل كإرجاع الملك، أو إملاء بعض الشروط الثقافية التي تريد إفساد عقائد الشعب الأفغاني.

3 -أن يكون الإنسحاب دون قيد أو شرط.

4 -أن يعترف الروس بالمجاهدين وأن يطلبوا منهم الصلح (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) ، قال السدي وابن زيد: (إن دعوك إلى الصلح فأجبهم) (1) . 1 - حاشية الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج (9/ 306) .

قال ابن حجر الهيثمي: (والشرط الفاسد يفسد العقد على الصحيح، بأن شرط فيه منع فك أسرانا، أو ترك ما استولوا عليه أو رد مسلم أسير أفلت منهم، أو سكناهم الحجاز، أو إظهار الخمر بدارنا، أو أن نبعث إليهم من جاءنا منهم) (1) . 1 - القرطبي (8/ 39) .

5 -أن يطمئن المجاهدون أن الروس صادقين في طلب السلم وليسوا مخادعين، ولذا فالذين يطالبون بالحل السلمي أو يريدون حلولا وسطا بعدم إعلان هدف الجهاد وهو: قيام دولة إسلامية بحجة أن الدول الغربية لا تقبل هذا وتقاومه، هؤلاء لا يدركون هدف الجهاد، بل ليس عندهم تصور إسلامي واضح، وهؤلاء لا يجوز أن يكونوا جنودا في الجهاد فضلا عن أن يكونوا قادة، لأن الله عزوجل يقول:

(فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) (التوبة: 83)

قال القرطبي (8/ 318) : وهذا يدل على أن استصحاب المختل في الغزوات لا يجوز، وقد نص معظم الفقهاء في كتاب الجهاد على أنه لا يجوز أن يستصحب في الجيش مختل ولا مثبط ولا مرجف ولا مخذل ولا معوق.

اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان وفي فلسطين وفي الفلبين وفي لبنان وفي كل مكان وارفع راية الإسلام وحكم دولة القرآن وأمتنا على الشهادة في سبيلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت