بدأت المذبحة في قرية ناموجونجو على بعد (14) كم شمال كمبالا العاصمة الأوغندية، فقد دخل القرية جنود مجهزون بأسلحة ثقيلة ينشرون الدمار في كل شوارعها بحثا كما قيل عن المجرمين الذين هاجموا مركز أمن منطقة نائية، ولما فشلوا في العثور عليهم صبوا جام غضبهم على المدنيين الأبرياء، دخلوا المدرسة الإنجيلية فقتلوا طلابها ومديرها ومنها انتقلوا إلى المباني المجاورة يدمرون المساكن ويقتلون الأبرياء ويحرقون المزروعات والمواشي، ثم توجهوا إلى (كيرو) القريبة فبدأوا بالمسجد وكان به جمع من المصلين يؤدون صلاة الظهر، لم ينج أحد من القتل بما فيهم إمامهم الشيخ يوسف موللو، ونقل الصحفي الفرنسي دي بارين صورة لما حدث إلى صحيفة (لوموند) فقال: بعد أن أحرقوا المسجد الصغير في كيرو جلسوا إلى الجوار يطهون خنزيرا ثم يأخذون قطع اللحم على الكتب الدينية المتناثرة في المكان بدلا من الأطباق، وعندما غادروا المكان خلفوا وراءهم (94) قتيلا ومسجدا أكلته النيران، وفي أول تحرك من نوعه أصدرت الحكومة الأوغندية بيانا عبرت فيه عن أسفها العميق لفقدان بعض الأرواح وألقت ببعض المسؤولية على جنود الجيش في المنطقة.
وبعد ساعات تجمع السكان حول المسجد وبدأوا في حمل الجثث بعد أن أجمعوا رأيهم على دفنها كما هي باعتبارهم شهداء، وأثناء العمل الذي استغرق الليل كله قام أحد الحاضرين فنادى بالأذان لصلاة الفجر التي قام الناس لأدائها وسط هذا المكان الرهيب بين القبور التي لم تكن أغلقت بعد، والتي لا تحمل أي علامات أو شواهد.
يقول المؤرخون بأن الإسلام في أوغندا هو أحد المعجزات في إفريقيا الحديثة، فقد جاء من خارج أوغندا على أيدي عدد ضئيل من التجار لكن أهل البلاد تقبلوه بسرعة وفهموه وعملوا به ونشروه رغم بعدهم الشديد عن المراكز الإسلامية الكبرى.
وبالمقابل فإن تاريخ الإسلام لم يكن مأساويا بهذا الشكل في مكان آخر سوى أوغندا، معظم الناس الذي يقتلون هناك يذهبون ضحية معتقداتهم الدينية، وتعد الجماعة الإسلامية من أكثر الجماعات التي لقي أعضاؤها صنوفا وحشية من القتل، والتي قدمت أكبر عدد من الشهداء، ورغم كل التطورات فلا تزال أوغندا اليوم أشد البلاد اضطهادا للمسلمين، كان يوم (7) يوليو (1983) يوما مشهودا في تاريخ المسلمين في (بولو) التي تقع على بعد (25) ميلا غرب كمبالا، فقد تجمعوا فرحين مستبشرين يحتفلون بعيد الفطر المبارك، وبلا مقدمات دخل المسجد عدة عشرات من الجنود المدججين بالسلاح، سحبوا الإمام وخمسة مسلمين آخرين من قلب المسجد وذبحوهم على بابه دون أن يرمش لهم طرف ثم قطعوا رقابهم أمام الجمع المذعور، وبعد اسبوعين أصدر مفتي أوغندا بيانا نعى فيه الشهداء عباس كتومبا، محمد سجربين، سليمان زيرواو موسى كونجيزي، محمد رو ينجزا، والشيخ كاتما نجيرا.
وتعيدنا أحداث (كيرو وبول) بالذاكرة إلى أول دفعة من شهداء الإسلام أثناء حكم موتيسا الأول الذي كان ملكا على أوغندا فيما بين (1867 - 1884 م) ، كان حاكما قويا يملك رقاب العباد لكن الله قلبه للإسلام فاعتنق الدين الإسلامي ونشره في أوغندا والممالك المحيطة بها بكل جدية، وتبعه كل أعضاء حكومته وشعبه فازدهر الإسلام بصورة لا مثيل لها في عهده حتى كان يعاقب بشدة كل من ينتهك تعاليم