فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 677

4 -ويترتب عليه أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ الضعاف من إخوانهم المسلمين، الذين لا يستطيعون الهجرة من دار الحرب وراية الكفر، وضمهم إلى الجماعة المسلمة في دار الإسلام، كي لا يفتنوا عن دينهم، ولا يستظلوا براية غير راية الإسلام، ولا يخضعوا لنظام غير نظامه. ثم لكي يتمتعوا بالنظام الإسلامي الرفيع، وبالحياة في المجتمع الإسلامي النظيف. وهو حق كل مسلم، والحرمان منه حرمان من أكبر نعم الله في الأرض، ومن أفضل طيبات الحياة: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا .. [آية 75] .. ويستتبع هذا الأمر حملة ضخمة للحض على الجهاد بالنفس والمال، والتنديد بالمعوقين والمبطئين والقاعدين. وهي حملة تستغرق قطاعا كبيرا من السورة، يرتفع عندها نبض السورة الهادئة الأنفاس! ويشتد إيقاعها، وتحمى لذعاتها في التوجيه والتنديد!

ولا نملك هنا استعراض هذا القطاع بترتيبه في السياق - ولهذا الترتيب أهمية خاصة وإيحاء معين - فندع هذا إلى مكانه من السياق. ونكتفي بمقتطفات من هذا القطاع: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم، فانفروا ثبات أو انفروا جميعا. وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا. ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن - كأن لم تكن بينكم وبينه مودة - يا ليتني كنت معهم، فأفوز فوزا عظيما. فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة؛ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب، فسوف نؤتيه أجرا عظيما. وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان، الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا، الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفا .. [71 - 76] .. فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك، وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا، والله أشد بأسا وأشد تنكيلا .. [آية 84] .. لا يستوي القاعدون من المؤمنين - غير أولي الضرر - والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى. وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة. وكان الله غفورا رحيما .. [95 - 96] ..

تفهم به ما تتلقى، وترد إليه ما يجد من مشكلات وأقضية لم يرد فيها نص وتختلف الأفهام فيها؛ والسلطة التي تطيعها وعلة طاعتها ومصدر سلطانها .. ويقول: إن هذا هو شرط الإيمان وحده الإسلام ..

وعندئذ يلتقي"النظام الأساسي"لهذه الأمة؛ بالعقيدة التي تؤمن بها .. في وحدة لا تتجزأ؛ ولا تفترق عناصرها ..

وهذا هو الموضوع الخطير الذي يجلوه هذا الدرس جلاء دقيقا كاملا .. وهذه هي القضية التي تبدو، بعد مطالعة هذا الدرس، بديهية يعجب الإنسان كيف يجادل مسلم فيها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت