فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 677

يطلبون المألوف من صور النصر والغلبة، ولا يدركون تحقق السنة في صورة جديدة إلا بعد حين!

ولقد يريد البشر صورة معينة من صور النصر والغلبة لجند الله وأتباع رسله. ويريد الله صورة أخرى أكمل وأبقى. فيكون ما يريده الله. ولو تكلف الجند من المشقة وطول الأمد أكثر مما كانوا ينتظرون.. ولقد أراد المسلمون قبيل غزوة بدر أن تكون لهم عير قريش وأراد الله أن تفوتهم القافلة الرابحة الهينة؛ وأن يقابلوا النفير وأن يقاتلوا الطائفة ذات الشوكة. وكان ما أراده الله هو الخير لهم وللإسلام. وكان هو النصر الذي أراده الله لرسوله وجنده ودعوته على مدى الأيام

ولقد يهزم جنود الله في معركة من المعارك، وتدور عليهم الدائرة، ويقسو عليهم الابتلاء؛ لأن الله يعدهم للنصر في معركة أكبر. ولأن الله يهيئ الظروف من حولهم ليؤتي النصر يومئذ ثماره في مجال أوسع، وفي خط أطول، وفي أثر أدوم.

لقد سبقت كلمة الله، ومضت إرادته بوعده، وثبتت سنته لا تتخلف ولا تحيد:

ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون.

وعند إعلان هذا الوعد القاطع، وهذه الكلمة السابقة، يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم، ويدعهم لوعد الله وكلمته، ويترقب ليبصرهم وقد حقت عليهم الكلمة، ويدعهم ليبصروا ويروا رأى العين كيف تكون:

فتول عنهم حتى حين. وأبصرهم فسوف يبصرون. أفبعذابنا يستعجلون؟ فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين. وتول عنهم حتى حين. وأبصر فسوف يبصرون..

فتول عنهم، وأعرض ولا تحفلهم؛ ودعهم لليوم الذي تراهم فيه ويرون هم ما ينتهي إليه وعد الله فيك وفيهم. وإذا كانوا يستعجلون بعذابنا، فياويلهم يوم ينزل بهم. فإنه إذا نزل بساحة قوم صبحهم بما يسوء، وقد قدم له النذير.

ويكرر الأمر بالإعراض عنهم والإهمال لشأنهم والتهديد الملفوف في ذلك الأمر المخيف: وتول عنهم حتى حين.. كما يكرر الإشارة إلى هول ما سيكون: وأبصر فسوف يبصرون..

ويدعه مجملًا يوحي بالهول المرهوب..

ويختم السورة بتنزيه الله سبحانه واختصاصه بالعزة. وبالسلام من الله على رسله. وبإعلان الحمد لله الواحد..

رب العالمين بلا شريك..

سبحان ربك - رب العزة - عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين..

وهو الختام المناسب لموضوعات السورة. الملخص للقضايا التي عالجتها السورة.

ويقول تعالى في سورة الأنفال

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ 45} وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {46} وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت