فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 677

فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم... [ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون] . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس، فقال: ولا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا.

وروى أو داود - بإسناده - عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم - إلى قوله: فاسقون ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا - أو تقصرنه على الحق قصرًا -

فليس هو مجرد الإمر والنهي، ثم تنتهي المسأله، إنما هو الإصرار، والمقاطعه، والكف بالقوه عن الشر والفساد والمعصية والاعتداء.

وروي مسلم - بإسناده - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه.. وذلك أضعف الإيمان.

وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن عدي بن عميره قال - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا يعذب العامه بعمل الخاصه، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم - وهم قادرون على أن ينكروه - فلا ينكرونه. فإذا فعلوا عذب الله العامه والخاصه.

وروى أبو داود والترمذي - بإسناده - عن أبي سعيد قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر..

وتتوارد النصوص القرآنية والنبوية تترى في هذا المعنى؛ لأن هذا التماسك في كيان الجماعة بحيث لا يقول أحد فيها - وهو يرى المنكر يقع من غيره:وأنا مالي؟! وهذه الحمية ضد الفساد في المجتمع، بحيث لا يقول أحد - وهو يرى الفساد يسري ويشيع - وماذا أصنع والتعرض للفساد يلحق بي الأذى؟! وهذه الغيرة على حرمات الله، والشعور بالتكليف المباشر بصيانتها والدفع عنها للنجاة من الله..

هذا كله هو قوام الجماعة المسلمة الذي لا قيام لها إلا به..

وهذا كله في حاجة إلى الإيمان الصحيح بالله؛ ومعرفة تكاليف هذا الإيمان. وإلى الإدراك الصحيح لمنهج الله؛ ومعرفة أنه يشمل كل جوانب الحياة. وإلى الجد في أخذ العقيدة بقوة، والجهد لإقامة المنهج الذي ينبثق منها في حياة المجتمع كله.. فالمجتمع المسلم الذي يستمد قانونه من شريعة الله؛ ويقيم حياته كلها على منهجه؛ هو المجتمع الذي يسمح للمسلم أن يزاول حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بحيث لا يصبح هذا عملا فرديا ضائعا في الخضم؛ أو يجعله غير ممكن أصلا في كثير من الأحيان! كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية القائمة اليوم في أرجاء الأرض؛ والتي تقيم حياتها على تقاليد ومصطلحات اجتماعية تسترذل تدخل أحد في شأن أحد؛ وتعتبر الفسق والفجور والمعصية"مسائل شخصية"! ليس لأحد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت