فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1045

الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه, {وإليه المصير} أي المرجع والمآب إليه, فيحكم في عباده بما يشاء, وهو العادل الذي لا يجور.

وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن آصا وبحري بن عمرو وشاس بن عدي فكلموه, وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله, وحذرهم نقمته, فقالوا: ما تخوفنا يا محمد, نحن والله أبناء الله وأحباؤه, كقول النصارى, فأنزل الله فيهم {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} إلى آخر الاَية, رواه ابن أبي حاتم وابن جرير, ورويا أيضًا من طريق أسباط عن السدي في قول الله {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} أما قولهم: {نحن أبناء الله} ,. فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكري من الولد, فيدخلهم النار, فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم, ثم ينادي مناد: أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل, فأخرجوهم فذلك قولهم لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات.

** يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ عَلَىَ فَتْرَةٍ مّنَ الرّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

يقول تعالى مخاطبًا أهل الكتاب من اليهود والنصارى بانه قد أرسل إليهم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين, الذي لا نبي بعده ولا رسول, بل هو المعقب لجميعهم, ولهذا قال: على فترة من الرسل, أي بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى بن مريم, وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة كم هي؟ فقال أبو عثمان النهدي وقتادة في رواية عنه: كانت ستمائة سنة. ورواه البخاري عن سلمان الفارسي, وعن قتادة: خمسمائة وستون سنة. وقال معمر, عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة. وقال الضاحك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة. وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى عليه السلام عن الشعبي أنه قال: ومن رفع المسيح إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم تسعمائة وثلاث وثلاثون سنة, والمشهور هو القول الأول, وهو أنها ستمائة سنة. ومنهم من يقول: ستمائة وعشرون سنة, ولا منافاة بينهما, فإن القائل الأول أراد ستمائة سنة شمسية, والاَخر أراد قمرية, وبين كل مائة سنة شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث سنين, ولهذا قال تعالى في قصة أهل الكهف {ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا} أي قمرية لتكميل ثلاثمائة الشمسية التي كانت معلومة لأهل الكتاب, وكانت الفترة بين عيسى بن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل وبين محمد خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق, كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أولى الناس بابن مريم لأنا ليس بيني وبينه نبي» وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي, يقال له خالد بن سنان, كما حكاه القضاعي وغيره, والمقصود أن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل, وطموس من السبل, وتغير الأديان, وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان, فكانت النعمة به أتم النعم, والحاجة إليه أمر عمم, فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد, والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد إلا قليلًا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين, من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت