بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين.) كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد, حدثنا هشام, حدثنا قتادة عن مطرف, عن عياض بن حماد المجاشعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم, فقال في خطبته «وإن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا, كل مال نحلته عبادي حلال, وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم, وإن الشياطين أتتهم فأضلتهم عن دينهم, وحرمت عليهم ما أحللت لهم, وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا, ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم: عربهم وعجمهم, إلا بقايا من بني إسرائيل, وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك, وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء, تقرأه نائمًا ويقظانَ, ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشًا فقلت: يا رب إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة, فقال: استخرجهم كما استخرجوك, واغزهم نغزك, وأنفق عليهم فسننفق عليك, وابعث جيشًا نبعث خمسًا أمثاله, وقاتل بمن أطاعك من عصاك, وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق متصدق, ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم, ورجل عفيف فقير ذو عيال متصدق, وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا دين له, والذين هم فيكم تبع أو تبعًا ـ شك يحيى ـ لا يبتغون أهلًا ولا مالًا, والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه, ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك, وذكر البخيل أو الكذاب, والشنظير الفاحش.
ثم رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي من غير وجه عن قتادة, عن مطرف بن عبد الله بن الشخير, وفي رواية شعبة عن قتادة التصريح بسماع قتادة هذا الحديث من مطرف, وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده أن قتادة لم يسمعه من مطرف وإنما سمعه من أربعة عنه, ثم رواه هو عن روح, عن عوف, عن حكيم الأثرم, عن الحسن قال: حدثني مطرف عن عياض بن حماد فذكره. ورواه النسائي من حديث غندر عن عوف الأعرابي به. والمقصود من إيراد هذا الحديث قوله «وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عجمهم وعربهم إلا بقايا من بني إسرائيل» وفي لفظ مسلم: من أهل الكتاب وكان الدين قد التبس على أهل الأرض كلهم حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم, فهدى الخلائق وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور, وتركهم على المحجة البيضاء والشريعة الغراء, ولهذا قال تعالى: {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} أي لئلا تحتجوا وتقولوا ياأيها الذين بدلوا دينهم وغيروه ما جاءنا من رسول يبشر بالخير وينذر من الشر, فقد جاءكم بشير ونذير يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم, {والله على كل شيء قدير} قال ابن جرير: معناه إني قادر على عقاب من عصاني, وثواب من أطاعني.
وفي الظلال:
كذلك يقص الله - سبحانه - على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى الجماعة المسلمة , أنه أخذ ميثاق الذين قالوا: إنا نصارى , من أهل الكتاب. ولكنهم نقضوا ميثاقهم كذلك. فنالهم جزاء هذا النقض للميثاق:
(ومن الذين قالوا: إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ; فنسوا حظا مما ذكروا به ; فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة. وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون) .