فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1045

المفسرين - أو هو الكتب الأخرى التي أنزلت لهم كزبور داود]. . نقول إنهم لا يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم إلا أن يدخلوا في الدين الجديد , الذي يصدق ما بين يديهم ويهيمن عليه. . فهم ليسوا على شيء - بشهادة الله سبحانه - حتى يدخلوا في الدين الاخير. . والرسول صلى الله عليه وسلم قد كلف أن يواجههم بهذا القرار الإلهي في شأنهم ; وأن يبلغهم حقيقة صفتهم وموقفهم ; وإلا فما بلغ رسالة ربه. . ويا له من تهديد!

وكان الله - سبحانه - يعلم أن مواجهتهم بهذه الحقيقة الحاسمة , وبهذه الكلمة الفاصلة , ستؤدي إلى أن تزيد كثيرا منهم طغيانا وكفرا , وعنادا ولجاجا. . ولكن هذا لم يمنع من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يواجههم بها ; وألا يأسى على ما يصيبهم من الكفر والطغيان والظلال والشرود بسبب مواجهتهم بها ; لأن حكمته - سبحانه - تقتضي أن يصدع بكلمة الحق ; وأن تترتب عليها آثارها في نفوس الخلق. . فيهتدي من يهتدي عن بينة , ويضل من يضل عن بينة , ويهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة:

وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا , فلا تأس على القوم الكافرين. .

وكان الله - سبحانه - يرسم للداعية بهذه التوجيهات منهج الدعوة ; ويطلعه على حكمة الله في هذا المنهج ; ويسلي قلبه عما يصيب الذين لا يهتدون , إذا هاجتهم كلمة الحق فازدادوا طغيانا وكفرا ; فهم يستحقون هذا المصير البائس ; لأن قلوبهم لا تطيق كلمة الحق ; ولا خير في أعماقها ولا صدق. فمن حكمة الله أن تواجه بكلمة الحق ; ليظهر ما كمن فيها وما بطن ; ولتجهر بالطغيان والكفر ; ولتستحق جزاء الطغاة والكافرين!

ونعود إلى قضية الولاء والتناصر والتعاون بين المسلمين وأهل الكتاب - على ضوء هذا التبليغ الذي كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ضوء نتائجه التي قدر الله أن تكون في زيادة الكثيرين منهم طغيانا وكفرا. . فماذا نجد. . ?

نجد أن الله - سبحانه - يقرر أن أهل الكتاب ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم. . وحتى يدخلوا في الدين الأخير تبعا لهذه الإقامة كما هو بديهي من دعوتهم إلى الإيمان بالله والنبي في المواضع الأخرى المتعددة. . فهم إذن لم يعودوا على"دين الله"ولم يعودوا أهل"دين"يقبله الله.

ونجد أن مواجهتهم بهذه الحقيقة قد علم الله أنها ستزيد الكثيرين منهم طغيانا وكفرا. . ومع هذا فقد أمر رسوله أن يواجههم بها دون مواربة. ودون أسى على ما سيصيب الكثيرين منها!

فإذا نحن اعتبرنا كلمة الله في هذه القضية هي كلمة الفصل - كما هو الحق والواقع - لم يبق هنالك موضع لاعتبار أهل الكتاب. . أهل دين. . يستطيع"المسلم"أن يتناصر معهم فيه للوقوف في وجه الإلحاد والملحدين ; كما ينادي بعض المخدوعين وبعض الخادعين! فأهل الكتاب لم يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ; حتى يعتبرهم المسلم (على شيء) وليس للمسلم أن يقرر غير ما قرره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت