فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1045

الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) . . وكلمة الله باقية لا تغيرها الملابسات والظروف!

وإذا نحن اعتبرنا كلمة الله هي كلمة الفصل - كما هو الحق والواقع - لم يكن لنا أن نحسب حسابا لأثر المواجهة لأهل الكتاب بهذه الحقيقة , في هياجهم علينا , وفي اشتداد حربهم لنا , ولم يكن لنا أن نحاول كسب مودتهم بالاعتراف لهم بأنهم على دين نرضاه منهم ونقرهم عليه , ونتناصر نحن وإياهم لدفع الإلحاد عنه - كما ندفع الإلحاد عن ديننا الذي هو الدين الوحيد الذي يقبلة الله من الناس. .

إن الله - سبحانه - لا يوجهنا هذا التوجيه. ولا يقبل منا هذا الاعتراف. ولا يغفر لنا هذا التناصر , ولا التصور الذي ينبعث التناصر منه. لأننا حينئذ نقرر لأنفسنا غير ما يقرر ; ونختار في أمرنا غير ما يختار ; ونعترف بعقائد محرفة أنها"دين إلهي , يجتمع معنا في آصرة الدين الإلهي. . والله يقول: إنهم ليسوا على شيء , حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم. . وهم لا يفعلون!"

والذين يقولون: إنهم مسلمون - ولا يقيمون ما أنزل إليهم من ربهم - هم كأهل الكتاب هؤلاء , ليسوا على شيء كذلك. فهذه كلمة الله عن أهل أي كتاب لا يقيمونه في نفوسهم وفي حياتهم سواء. والذي يريد أن يكون مسلما يجب عليه - بعد إقامة كتاب الله في نفسه وفي حياته - أن يواجه الذين لا يقيمونه بأنهم ليسوا على شيء حتى يقيموه. وأن دعواهم أنهم على دين , يردها عليهم رب الدين. فالمفاصلة في هذا الأمر واجبة ; ودعوتهم إلى"الإسلام"من جديد هي واجب"المسلم"الذي أقام كتاب الله في نفسه وفي حياته. فدعوى الإسلام باللسان أو بالوراثة دعوى لا تفيد إسلاما , ولا تحقق إيمانا , ولا تعطي صاحبها صفة التدين بدين الله , في أي ملة , وفي أي زمان!

وبعد أن يستجيب هؤلاء أو أولئك ; ويقيموا كتاب الله في حياتهم ; يملك"المسلم"أن يتناصر معهم في دفع غائلة الإلحاد والملحدين , عن"الدين"وعن"المتدينين". . فأما قبل ذلك فهو عبث ; وهو تمييع , يقوم به خادع أو مخدوع!

إن دين الله ليس راية ولا شعارا ولا وراثة! إن دين الله حقيقة تتمثل في الضمير وفي الحياة سواء. تتمثل في عقيدة تعمر القلب , وشعائر تقام للتعبد , ونظام يصرف الحياة. . ولا يقوم دين الله إلا في هذا الكل المتكامل ; ولا يكون الناس على دين الله إلا وهذا الكل المتكامل متمثل في نفوسهم وفي حياتهم. . وكل اعتبارغير هذا الاعتبار تمييع للعقيدة , وخداع للضمير ; لا يقدم عليه"مسلم"نظيف الضمير!

وعلى"المسلم"أن يجهر بهذه الحقيقة ; ويفاصل الناس كلهم على أساسها ; ولا عليه مما ينشأ عن هذه المفاصلة. والله هو العاصم. والله لا يهدي القوم الكافرين. .

وصاحب الدعوة لا يكون قد بلغ عن الله ; ولا يكون قد أقام الحجة لله على الناس , إلا إذا أبلغهم حقيقة الدعوة كاملة ; ووصف لهم ما هم عليه كما هو في حقيقته , بلا مجاملة ولا مداهنة. . فهو قد يؤذيهم إن لم يبين لهم أنهم ليسوا على شيء , وأن ما هم عليه باطل كله من أساسه , وأنه هو يدعوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت