فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1045

ولكن المراجعة الموضوعية للتقريرات القرآنية - المكية والمدنية - عن أهل الكتاب , تظهر بجلاء أنه لم يتغير شيء في أصل نظرة الإسلام إلى عقائد أهل الكتاب التي جاء فوجدهم عليها , وانحرافها وبطلانها ; وشركهم وكفرهم بدين الله الصحيح - حتى بما أنزل عليهم منه وبالنصيب الذي أوتوه من قبل - أما التعديلات فهي محصورة في طريقة التعامل معهم. . وهذه - كما قلنا مرارًا - تحكمها الأحوال والأوضاع الواقعية المتجددة. أما الأصل الذي تقوم عليه - وهو حقيقة ما عليه أهل الكتاب - فهو ثابت منذ اليوم الأول في حكم الله عليهم.

ونضرب هنا بعض الأمثلة من التقريرات القرآنية عن أهل الكتاب وحقيقة ما هم عليه. . ثم نستعرض مواقفهم الواقعية من الإسلام وأهله , تلك المواقف التي انتهت إلى هذه الأحكام النهائية في التعامل معهم:

في مكة لم تكن توجد جاليات يهودية أو نصرانية ذات عدد أو وزن في المجتمع. . إنما كان هناك أفراد , يحكي القرآن عنهم أنهم استقبلوا الدعوة الجديدة إلى الإسلام بالفرح والتصديق والقبول ; ودخلوا في الإسلام , وشهدوا له ولرسوله بأنه الحق المصدق لما بين أيديهم. . ولا بد أن يكون هؤلاء ممن كان قد بقي على التوحيد من النصارى واليهود ; وممن كان معهم شيء من بقايا الكتب المنزلة. . وفي أمثال هؤلاء وردت مثل هذه الآيات:

(الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا: آمنا به , إنه الحق من ربنا , إنا كنا من قبله مسلمين) . . . [القصص:52 - 53] .

قل: آمنوا به أولا تؤمنوا , إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا , ويقولون: سبحان ربنا , إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا. . . [الإسراء:107 - 109] .

(قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به , وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله , فآمن واستكبرتم , إن الله لا يهدي القوم الظالمين) . . . [الأحقاف:10] .

(وكذلك أنزلنا إليك الكتاب , فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به , ومن هؤلاء من يؤمن به , وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) . . . [العنكبوت:47] .

أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا , والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق , فلا تكونن من الممترين

.. [الأنعام:114] .

(والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك , ومن الأحزاب من ينكر بعضه. قل: إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به , إليه أدعو وإليه مآب) . . . [الرعد:36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت