(وإذ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب , إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم) . . . [الأعراف:167] .
فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون: سيغفر لنا , وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه. ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على اللّه إلا الحق , ودرسوا ما فيه ? والدار الآخرة خير للذين يتقون , أفلا تعقلون ?. . . [الأعراف:169] .
أما القرآن المدني فقد تضمن الكلمة الأخيرة في حقيقة ما عليه أهل الكتاب ; كما حكى عنهم أشنع الوسائل وأبشع الطرق في حرب هذا الدين وأهله في قطاعات طويلة من سور البقرة , وآل عمران , والنساء , والمائدة , وغيرها. قبل أن يقرر الكلمة النهائية في أمرهم كله في سورة التوبة. وسنكتفي هنا بنماذج محدودة من هذه التقريرات القرآنية الكثيرة:
(أفتطمعون أن يؤمنوا لكم , وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللّه , ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ? وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا. وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: أتحدثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحاجوكم به عند ربكم ? أفلا تعقلون ? أو لا يعلمون أن اللّه يعلم ما يسرون وما يعلنون ? ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانيَّ , وإن هم إلا يظنون. فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمنًا قليلًا , فويل لهم مما كتبت أيديهم , وويل لهم مما يكسبون) . . . [البقرة:75 - 79] .
ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل , وآتينا عيسى ابن مريم البينات , وأيدناه بروح القدس , أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم , ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون ? وقالوا: قلوبنا غلف. بل لعنهم اللّه بكفرهم فقليلًا ما يؤمنون. ولما جاءهم كتاب من عند اللّه مصدق لما معهم , وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا , فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به , فلعنة الله على الكافرين. بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل - اللّه - بغيًا أن ينزل اللّه من فضله على من يشاء من عباده - فباءوا بغضب على غضب , وللكافرين عذابمهين. وإذا قيل لهم: آمنوا بما أنزل اللّه , قالوا: نؤمن بما أنزل علينا , ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم. قل: فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل إن كنتم مؤمنين!). . . [البقرة:87 - 91] .
(قل: يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات اللّه ? واللّه شهيد على ما تعملون. قل: يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل اللّه من آمن تبغونها عوجًا وأنتم شهداء ? وما اللّه بغافل عما تعملون) . . . [آل عمران:98 - 99] .
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت , ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا ? أولئك الذين لعنهم اللّه , ومن يلعن اللّه فلن تجدله نصيرًا. . . [النساء:51 - 52] .