فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1045

واجعلوها لي. . خلوا بين الرجل وما هو فيه , فاعتزلوه , فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ , فإن تصبه العرب كفيتموه بغيركم , وإن يظهر على العرب فملكه ملككم , وعزه عزكم , وكنتم أسعد الناس به. . قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم!

وقد روى البغوي في تفسيره حديثا - بإسناده - عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى في قراءته إلى قوله: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) . . فأمسك عتبة على فيه , وناشده الرحم , ورجع إلى أهله , ولم يخرج إلى قريش , واحتبس عنهم. . . إلى آخره. . . ثم لما حدثوه في هذا قال: فأمسكت بفيه , وناشدته الرحم أن يكف. وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخشيت أن ينزل بكم العذاب. .

وقال ابن اسحاق: إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم. فقال لهم: يا معشر قريش , إنه قد حضر هذا الموسم , وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه , وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا , فاجمعوا فيه رأيا واحدا , ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا , ويرد قولكم بعضه بعضا. قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل , وأقم لنا رأيا نقل به. قال: بل أنتم فقولوا: أسمع. قالوا: نقول: كاهن! قال: لا والله ما هو بكاهن , لقد رأينا الكهان , فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه! قالوا: فنقول: مجنون! قال: ما هو بمجنون , لقد رأينا الجنون وعرفناه , فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته! قالوا: فنقول: شاعر! قال: ما هو بشاعر , لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه , فما هو بالشعر! قالوا: فنقول: ساحر! قال: ما هو بساحر , لقد رأينا السحار وسحرهم , فما هو بنفثهم ولا عقدهم! قالوا: فما نقول يا أبا عبد الشمس ? قال: والله إن لقوله لحلاوة ,

وإن أصله لعذق , وإن فرعه لجناة , وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل! وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: هو ساحر , جاء بقول هو سحر , يفرق به بين المرء وأبيه , وبين المرء وأخيه , وبين المرء وزوجته , وبين المرء وعشيرته. . فتفرقوا عنه بذلك. فجعلوا يجلسون بسبل الناس - حين قدموا الموسم - لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه , وذكروا له أمره!

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى , حدثنا محمد بن ثورة , عن معمر , عن عبادة بن منصور , عن عكرمة: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن , فكأنه رق له. فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام. فأتاه فقال له: أي عم! إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا! قال: لم ? قال: يعطونكه , فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله! [يريد الخبيث أن يثير كبرياءه من الناحية التي يعرف أنه أشد بها اعتزازا!] قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا! قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال , وأنك كاره له! قال: فماذا أقول فيه ? فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني , ولا أعلم برجزه ولا بقصيده , ولا بأشعار الجن! والله ما يشبه الذي يقوله شيئا من هذا. والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة , وإن عليه لطلاوة , وإنه ليحطم ما تحته , وإنه ليعلو وما يعلى. قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت