فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1045

سالمين , وإن غلب محمد فإن قومكم لن يصنعوا بكم شيئا - فيومئذ سمي الأخنس وكان اسمه أبي - فالتقى الأخنس بأبي جهل , فخلا به , فقال: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب ? فإنه ليس ها هنا من قريش غيري وغيرك يستمع كلامنا! فقال أبو جهل: ويحك! والله إن محمدا لصادق , وما كذب محمد قط , ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة , فماذا يكون لسائر قريش ? فذلك قوله: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) . .

ونلاحظ: أن السورة مكية , وهذه الآية مكية لا شك في ذلك ; بينما الحادثة المذكورة كانت في المدينة يوم بدر. . ولكن إذا عرفنا أنهم كانوا يقولون أحيانا عن آية ما:"فذلك قوله: كذا. ."ويقرنون إليها حادثا ما لا للنص على أنها نزلت بسبب الحادث الذي يذكرونه ; ولكن بسبب انطباق مدلولها على الحادث , بغض النظر عما إذا كان سابقا أو لاحقا. . فإننا لا نستغرب هذه الرواية. .

وقال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن زياد , عن محمد بن كعب القرظي , قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة - وكان سيدا - قال يوما وهو جالس في نادي قريش , ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش , ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها , فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ? - وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه , ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون - فقالوا: بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي. . إنك منا حيث علمت من البسطة في العشيرة , والمكان في النسب. وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم , فرقت به جماعتهم , وسفهت أحلامهم , وعبت به آلهتهم ودينهم , وكفرت به من مضى من آبائهم. فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها , لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قل: يا أبا الوليد أسمع"قال: يا ابن أخي , إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا , وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع امرا دونك , وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا , وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء , وبذلنا فيها أموالنا حتى نبرئك منه , فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه. . أو كما قال. . حتى إذا فرغ عتبة , ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه - قال:"أفرغت يا أبا الوليد ?"قال: نعم. قال:"فاستمع مني". قال: أفعل. قال: بسم الله الرحمن الرحيم (حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون. بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون. . .) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وهو يقرؤها عليه. فلما سمع عتبة أنصت لها , وألقى يديه خلف ظهره , معتمدا عليهما , يستمع منه , حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد. ثم قال:"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت , فأنت وذاك". . فقام عتبة إلى أصحابة. فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليدبغير الوجه الذي ذهب به! فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد ? قال: ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالسحر , ولا بالشعر , ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت