فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1045

والضحاك وابن صخر ومقاتل بن حيان وخصيف وغيرهم. وحكى ابن جبير عن مجاهد وغيره أنها كنائس اليهود, وحكى السدي عمن حدثه عن ابن عباس أنها كنائس اليهود, ومجاهد إنما قال: هي الكنائس, والله أعلم.

وقوله: {وصلوات} قال العوفي عن ابن عباس: الصلوات الكنائس وكذا قال عكرمة والضحاك وقتادة: إنها كنائس اليهود, وهم يسمونها صلوات. وحكى السدي عمن حدثه عن ابن عباس أنها كنائس النصارى. وقال أبو العالية وغيره: الصلوات معابد الصابئين. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: الصوات مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق, وأما المساجد فهي للمسلمين. وقوله: {يذكر فيها اسم الله كثيرًا} فقد قيل: الضمير في قوله يذكر فيها عائد إلى المساجد لأنها أقرب المذكورات. وقال الضحاك: الجميع يذكر فيها اسم الله كثيرًا. وقال ابن جرير: الصواب لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات اليهود, وهي كنائسهم, ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرًا, لأن هذا هو المستعمل المعروف في كلام العرب. وقال بعض العلماء: هذا ترق من الأقل إلى الأكثر إلى أن انتهى إلى المساجد وهي أكثر عمارًا وأكثر عبادا وهم ذوو القصد الصحيح.

وقوله: {ولينصرن الله من ينصره} كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم} . وقوله: {إن الله لقوي عزيز} وصف نفسه بالقوة والعزة, فبقوته خلق كل شيء فقدره تقديرًا, وبعزته لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب, بل كل شيء ذليل لديه فقير إليه, ومن كان القوي العزيز ناصره فهو المنصور وعدوه هو المقهور, قال الله تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} وقال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز} .

** الّذِينَ إِنْ مّكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصّلاَةَ وَآتَوُا الزّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلّهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو الربيع الزهراني, حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد قال: قال عثمان بن عفان: فينا نزلت {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} فأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا: ربنا الله ثم مكنا في الأرض, فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة, وأمرنا بالمعروف, ونهينا عن المنكر, ولله عاقبة الأمور فهي لي ولأصحابي. وقال أبو العالية: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, وقال الصباح بن سوادة الكندي: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقول: {الذين إن مكناهم في الأرض} الاَية, ثم قال: ألا إنها ليست على الوالي وحده, ولكنها على الوالي والمولى عليه, ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذلكم, وبما للوالي عليكم منه؟ إن لكم على الوالي من ذلكم أن يؤاخذكم بحقوق الله عليكم, وأن يأخذ لبعضكم من بعض, وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع, وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ولا المستكره بها, ولا المخالف سرها علانيتها. وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت