فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1045

مراحله بالمجان , مع تقديم إعانات ملابس وقروض للطلبة المتفوقين وحيث تقدم الدولة حوالي ثلاثمائة جنيه إعانة زواج لتأثيث البيوت. . وحيث وحيث من ذلك الرخاء المادي والحضاري العجيب. .

ولكن ماذا ? ماذا وراء هذا الرخاء المادي والحضاري وخلو القلوب من الإيمان بالله ?

إنه شعب مهدد بالانقراض , فالنسل في تناقص مطرد بسبب فوضى الاختلاط! والطلاق بمعدل طلاق واحد لكل ست زيجات بسبب انطلاق النزوات وتبرج الفتن وحرية الاختلاط! والجيل الجديد ينحرف فيدمن على المسكرات والمخدرات ; ليعوض خواء الروح من الإيمان وطمأنينة القلب بالعقيدة. والأمراض النفسية والعصبية والشذوذ بأنواعه تفترس عشرات الآلاف من النفوس والأرواح والأعصاب. . ثم الانتحار. . والحال كهذا في أمريكا. . والحال أشنع من هذا في روسيا. .

إنها الشقوة النكدة المكتوبة على كل قلب يخلو من بشاشة الإيمان وطمأنينة العقيدة. فلا يذوق طعم أسلم الذي يدعى المؤمنون ليدخلوا فيه كافة , ولينعموا فيه بالأمن والظل والراحة والقرار:

(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة. . ولا تتبعوا خطوات الشيطان. إنه لكم عدو مبين) . .

ولما دعا الله الذين آمنوا أن يدخلوا في السلم كافة. . حذرهم أن يتبعوا خطوات الشيطان. فإنه ليس هناك إلا اتجاهان اثنان. إما الدخول في السلم كافة , وإما اتباع خطوات الشيطان. إما هدى وأما ضلال. إما إسلام وإما جاهلية. إما طريق الله وإما طريق الشيطان. وإما هدى الله وإما غواية الشيطان. . وبمثل هذا الحسم ينبغي أن يدرك المسلم موقفه , فلا يتلجلج ولا يتردد ولا يتحير بين شتى السبل وشتى الاتجاهات.

إنه ليست هنالك مناهج متعددة للمؤمن أن يختار واحدا منها , أو يخلط واحدا منها بواحد. . كلا! إنه من لا يدخل في السلم بكليته , ومن لا يسلم نفسه خالصة لقيادة الله وشريعته , ومن لا يتجرد من كل تصور آخر ومن كل منهج آخر ومن كل شرع آخر. . إن هذا في سبيل الشيطان , سائر على خطوات الشيطان. .

ليس هنالك حل وسط , ولا منهج بين بين , ولا خطة نصفها من هنا ونصفها من هناك! إنما هناك حق وباطل. هدى وضلال. إسلام وجاهلية. منهج الله أو غواية الشيطان. والله يدعو المؤمنين في الأولى إلى الدخول في السلم كافة ; ويحذرهم في الثانية من اتباع خطوات الشيطان. ويستجيش ضمائرهم ومشاعرهم , ويستثير مخاوفهم بتذكيرهم بعداوة الشيطان لهم , تلك العداوة الواضحة البينة , التي لا ينساها إلا غافل. والغفلة لا تكون مع الإيمان.

ثم يخوفهم عاقبة الزلل بعد البيان:

(فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) . .

وتذكيرهم بأن الله (عزيز) يحمل التلويح بالقوة والقدرة والغلبة , وأنهم يتعرضون لقوة الله حين يخالفون عن توجيهه. . وتذكيرهم بأنه (حكيم) . . فيه إيحاء بأن ما اختاره لهم هو الخير , وما نهاهم عنه هو الشر ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت