الجاهلية الأولى , وأقمن الصلاة وآتين الزكاة , وأطعن الله ورسوله. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). .
وفي مثل هذا المجتمع تأمن الزوجة على زوجها , ويأمن الزوج على زوجته , ويامن الأولياء على حرماتهم وأعراضهم , ويأمن الجميع على أعصابهم وقلوبهم. حيث لا تقع العيون على المفاتن , ولا تقود العيون القلوب إلى المحارم. فإما الخيانة المتبادلة حينذاك وإما الرغائب المكبوتة وأمراض النفوس وقلق الأعصاب. . بينما المجتمع المسلم النظيف العفيف آمن ساكن , ترف عليه أجنحة السلم والطهر والأمان!
وأخيرا إنه ذلك المجتمع الذي يكفل لكل قادر عملا ورزقا , ولكل عاجز ضمانة للعيش الكريم , ولكل راغب في العفة والحصانة زوجة صالحة , والذي يعتبر أهل كل حي مسؤولين مسؤولية جنائية لو مات فيهم جائع ; حتى ليرى بعض فقهاء الإسلام تغريمهم بالدية.
والمجتمع الذي تكفل فيه حريات الناس وكراماتهم وحرماتهم وأموالهم بحكم التشريع , بعد كفالتها بالتوجيه الرباني المطاع. فلا يؤخذ واحد فيه بالظنة , ولا يتسور على أحد بيته , ولا يتجسس على أحد فيه متجسس , ولا يذهب فيه دم هدرا والقصاص حاضر ; ولا يضيع فيه على أحد ماله سرقة أو نهبا والحدود حاضرة.
المجتمع الذي يقوم على الشورى والنصح والتعاون. كما يقوم على المساواة والعدالة الصارمة التي يشعر معها كل أحد أن حقه منوط بحكم شريعة الله لا بإرادة حاكم , و لا هوى حاشية , ولا قرابة كبير.
وفي النهاية المجتمع الوحيد بين سائر المجتمعات البشرية , الذي لا يخضع البشر فيه للبشر. إنما يخضعون حاكمين ومحكومين لله ولشريعته ; وينفذون حاكمين ومحكومين حكم الله وشريعته. فيقف الجميع على قدم المساواة الحقيقية أمام الله رب العالمين وأحكم الحاكمين , في طمأنينة وفي ثقة وفي يقين. .
هذه كلها بعض معاني السلم الذي تشير إليه الآية وتدعو الذين آمنوا للدخول فيه كافة. ليسلموا أنفسهم كلها لله ; فلا يعود لهم منها شيء , ولا يعود لنفوسهم من ذاتها حظ ; إنما تعود كلها لله في طواعية وفي انقيادوفي تسليم. .
ولا يدرك معنى هذا السلم حق إدراكه من لا يعلم كيف تنطلق الحيرة وكيف يعربد القلق في النفوس التي لا تطمئن بالإيمان , في المجتمعات التي لا تعرف الإسلام , أو التي عرفته ثم تنكرت له , وارتدت إلى الجاهلية , تحت عنوان من شتى العنوانات في جميع الأزمان. . هذه المجتمعات الشقية الحائرة على الرغم من كل ما قد يتوافر لها من الرخاء المادي والتقدم الحضاري , وسائر مقومات الرقي في عرف الجاهلية الضالة التصورات المختلة الموازين.
وحسبنا مثل واحد مما يقع في بلد أوربي من أرقى بلاد العالم كله وهو"السويد". حيث يخص الفرد الواحد من الدخل القومي ما يساوي خمسمائة جنيه في العام. وحيث يستحق كل فرد نصيبه من التأمين الصحي وإعانات المرض التي تصرف نقدا والعلاج المجاني في المستشفيات. وحيث التعليم في جميع