فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1045

والكفر أعمّ من الشّرك فهو أحد أفراده.

والتّشريك أيضًا: بيع بعض ما اشترى بما اشتراه به، فهو التّولية بجزء السّلعة، والمقصود من البحث هو المعنى الأوّل.

ب - التّفسيق:

3 -التّفسيق: تفعيل من الفسق، وهو في اللّغة: الخروج عن الأمر، ويقال: أصله خروج الشّيء من الشّيء على وجه الفساد، يقال: فسقت الرّطبة: إذا خرجت من قشرها، وكأنّ الفأرة إنّما سمّيت فويسقة لخروجها من جحرها على النّاس.

وهو شرعًا: العصيان والتّرك لأمر اللّه عزّ وجلّ والخروج عن طريق الحقّ، ومنه قوله تعالى حكاية عن إبليس {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} أي خرج عن طاعة ربّه.

وقد يكون الفسق شركًا، أو كفرًا، أو إثمًا.

الأحكام المتعلّقة بالتّكفير:

أوّلًا

تكفير المسلم:

4 -الأصل بقاء المسلم على إسلامه حتّى يقوم الدّليل على خلاف ذلك، لما ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «من صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا» .

ويجب قبل تكفير أيّ مسلم النّظر والتّفحّص فيما صدر منه من قول أو فعل، فليس كلّ قول أو فعل فاسد يعتبر مكفّرا.

ويجب كذلك على النّاس اجتناب هذا الأمر والفرار منه وتركه لعلمائهم لخطره العظيم، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: «قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرّجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه» .

وعن أبي ذرّ رضي الله عنه أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: «من دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدوّ اللّه، وليس كذلك إلا حار عليه» .

التّحرّز من التّكفير:

5 -لا ينبغي أن يكفّر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره خلاف ولو كان رواية ضعيفة. ما يشكّ في أنّه كفر لا يحكم به، فإنّ المسلم لا يخرجه من الإيمان إلّا جحود ما أدخله فيه، إذ الإسلام الثّابت لا يزول بالشّكّ مع أنّ الإسلام يعلو، فإن كان في المسألة وجوه توجب التّكفير ووجه واحد يمنعه فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الّذي يمنع التّكفير، لعظم خطره وتحسينا للظّنّ بالمسلم، ولأنّ الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية، ومع الشّكّ والاحتمال لا نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت