فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1045

متى يحكم بالكفر:

6 -يشترط في تكفير المسلم أن يكون مكلّفًا مختارًا عند صدور ما هو مكفّر منه، فلا يصحّ تكفير صبيّ ومجنون، ولا من زال عقله بنوم أو إغماء، لعدم تكليفهم، فلا اعتداد بقولهم واعتقادهم. وكذلك لا يجوز تكفير مكره على الكفر وقلبه مطمئنّ بالإيمان، قال تعالى: {إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُه مُطْمَئنٌّ بِالإيمَانِ} .

وجرى الخلاف بين الفقهاء في صحّة تكفير الصّبيّ المميّز والسّكران إذا صدر منهما ما هو مكفّر. فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى صحّة تكفير الصّبيّ المميّز إذا صدر منه ما هو مكفّر. ويفهم من كلام المالكيّة تقييده بالصّبيّ المميّز المراهق فقط.

وذهب الشّافعيّة إلى عدم صحّة تكفير الصّبيّ المميّز لعدم تكليفه مع اتّفاقهم على أنّه لا يقتل بل يجبر على الإسلام بالضّرب والتّهديد والحبس.

وعند الحنابلة ينتظر إلى ما بعد البلوغ والاستتابة، فإن أصرّ قتل، لحديث «رفع القلم عن ثلاثة: عن النّائم حتّى يستيقظ، وعن المبتلى حتّى يبرأ، وعن الصّبيّ حتّى يكبر» .

تكفير السّكران:

7 -اتّفق الفقهاء على أنّ السّكران غير المتعدّي بسكره لا يحكم بردّته إذا صدر منه ما هو مكفّر، واختلفوا في السّكران المتعدّي بسكره: فذهب جمهور الفقهاء"المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة"إلى تكفيره إذا صدر منه ما هو مكفّر.

لقول عليّ رضي الله عنه"إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون فأوجبوا عليه حدّ الفرية الّتي يأتي بها في سكره واعتبروا مظنّتها، ولأنّه يصحّ طلاقه وسائر تصرّفاته فتصحّ ردّته، وذهب الحنفيّة إلى عدم تكفير السّكران مطلقًا."

بم يكون التّكفير:

أ - التّكفير بالاعتقاد:

8 -اتّفق الفقهاء على تكفير من اعتقد الكفر باطنًا، إلا أنّه لا تجري عليه أحكام المرتدّ إلا إذا صرّح به. ومن عزم على الكفر في المستقبل، أو تردّد فيه، فإنّه يكفر حالًا لانتفاء التّصديق بعزمه على الكفر في المستقبل، وتطرّق الشّكّ إليه بالتّردّد في الكفر.

ولا تجري عليه أحكام المرتدّ إلا إذا صرّح بالكفر أيضًا.

ب - التّكفير بالقول:

9 -اتّفق العلماء على تكفير من صدر منه قول مكفّر، سواء أقاله استهزاء، أم عنادا، أم اعتقادا لقوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كنُتْمُْ تَسْتَهْزِئونَ لا تَعْتَذِرُوا قد كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ} . وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت