فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1045

الألفاظ المكفّرة قد تكون صريحة كقوله: أشرك أو أكفر باللّه، أو غير صريحة كقوله: اللّه جسم متحيّز أو عيسى ابن اللّه، أو جحد حكما علم من الدّين بالضّرورة، كوجوب الصّلاة وحرمة الزّنى

وأمّا من سبق لسانه إلى الكفر من غير قصد لشدّة فرح أو دهش أو غير ذلك، كقول من أراد أن يقول: اللّهمّ أنت ربّي وأنا عبدك، فقال غلطا: أنت عبدي وأنا ربّك، كما جاء في حديث أنس بن مالك قال: «قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم للّه أشدّ فرحا بتوبة عبده، حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلّها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثمّ قال من شدّة الفرح: اللّهمّ أنت عبدي وأنا ربّك، أخطأ من شدّة الفرح» .

أو أكره عليه فإنّه لا يكفر. لقوله تعالى: {إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنٌّ بِالإيمَانِ} ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم «إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه» .

تكفير من سبّ اللّه عزّ وجلّ:

10 -اتّفق العلماء على تكفير من سبّ الذّات المقدّسة العليّة أو استخفّ بها أو استهزأ، لقوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَ‍رَ‍سُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئونَ لا تَعْتَذِرُوا قدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ} واختلفوا في قبول توبته فذهب جمهور الفقهاء إلى قبولها.

وذهب الحنابلة إلى عدم قبولها، ويقتل بكلّ حال، وذلك لأنّ ذنبه عظيم جدًّا يدلّ على فساد عقيدته. وأمّا بالنّسبة للآخرة، فإن كان صادقا في توبته قبلت باطنا ونفعه ذلك.

تكفير من سبّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:

11 -ذهب الفقهاء إلى تكفير من سبّ نبيًّا من الأنبياء، أو استخفّ بحقّه، أو تنقّصه، أو نسب إليه ما لا يجوز عليه، كعدم الصّدق والتّبليغ، والسّابّ عند الحنفيّة والشّافعيّة يأخذ حكم المرتدّ فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

وعند المالكيّة والحنابلة يقتل حدّا. وإن تاب. ولا تقبل توبته. وسبّ الملائكة كسبّ الأنبياء، وقيّده المالكيّة بالنّبيّ أو الملك المجمع على كونه نبيّا أو ملكا، فإن سبّ من لم يجمع على كونه نبيّا أو ملكا كالخضر وهاروت وماروت لم يكفر، وأدّبه الحاكم اجتهادًا.

تكفير مكفّر الصّحابة:

12 -اتّفق الفقهاء على أنّ من كفّر جميع الصّحابة فإنّه يكفر، لأنّه أنكر معلومًا من الدّين بالضّرورة وكذّب اللّه ورسوله.

واتّفقوا على أنّ من قذف السّيّدة عائشة رضي الله عنها بما برّأها اللّه منه، أو أنكر صحبة الصّدّيق كفر، لأنّه مكذّب لنصّ الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت