فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1045

وأمّا من كفّر بعض الصّحابة دون بعض، فذهب الحنفيّة والمالكيّة في المعتمد عندهم والإمام أحمد في إحدى الرّوايتين إلى عدم كفره.

وذهب الشّافعيّة والحنابلة في الرّواية المشهورة وبعض أهل الحديث وسحنون من المالكيّة إلى تكفير من كفّر بعض الصّحابة وتطبّق عليه أحكام المرتدّ.

قال المرداويّ في الإنصاف - وهو الصّواب - والّذي ندين اللّه به، ونصّ صاحب الفواكه الدّواني على أنّ من كفّر أحد الخلفاء الأربعة فإنّه يكفر.

تكفير من سبّ الشّيخين:

13 -ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم تكفير من سبّ أحد الشّيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وتوقّف الإمام أحمد في كفره وقتله، وقال: يعاقب ويجلد ويحبس حتّى يموت أو يرجع عن ذلك، وعنه: من سبّ صحابيّا مستحلا كفر، وإلا فسّق. ونقل ابنه عبد اللّه عنه فيمن شتم صحابيّا قوله: القتل أجبن عنه، ويضرب، ما أراه على الإسلام.

وعند الشّافعيّة وجه حكاه القاضي في تكفير من سبّ الشّيخين رضي الله عنهما، وممّن قال بتكفيره كذلك الدّبوسيّ، وأبو اللّيث، وجزم به صاحب الأشباه. قال صاحب الدّرّ المختار: وهو الّذي ينبغي التّعويل عليه في الإفتاء والقضاء، رعاية لجانب حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذا خلاف المعتمد عند الحنفيّة، كما صرّح بذلك ابن عابدين.

تكفير منكر الإجماع:

14 -ذهب الفقهاء إلى تكفير من جحد حكما أجمعت عليه الأمّة ممّا علم من الدّين ضرورة، كوجوب الصّلوات الخمس والزّكاة بلا خلاف بينهم.

وأمّا ما أجمعت عليه الأمّة ولم يكن معلومًا بالضّرورة، كوجوب إعطاء السّدس لبنت الابن مع وجود البنت فلا تكفير لمنكره.

وأمّا الحنفيّة فلم يشرطوا للتّكفير سوى قطعيّة الثّبوت، وعلى هذا قالوا بتكفير من جحد استحقاق بنت الابن السّدس مع البنت في ظاهر كلامهم.

ج - التّكفير بالعمل:

15 -نصّ الفقهاء على أفعال لو فعلها المكلّف فإنّه يكفر بها، وهي كلّ ما تعمّده استهزاء صريحا بالدّين أو جحودا له، كالسّجود لصنم أو شمس أو قمر، فإنّ هذه الأفعال تدلّ على عدم التّصديق، وكإلقاء المصحف في قاذورة، فإنّه يكفر وإن كان مصدّقًا، لأنّ ذلك في حكم التّكذيب، ولأنّه صريح في الاستخفاف بكلام اللّه تعالى، والاستخفاف بالكلام استخفاف بالمتكلّم. وقد ألحق المالكيّة والشّافعيّة إلقاء كتب الحديث به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت