فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1045

أن يبتلى بشيء من هذه الأهواء. فلما ظهر قبح البدع في الإسلام، وأنها أظلم من الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنهم مبتدعون بدعًا منكرة فيكون حالهم أسوأ من حال الزاني والسارق وشارب الخمر. أخذ شيخهم عبد الله يقول: يا مولانا لا تتعرض لهذا الجناب العزيز ـ يعني أتباع أحمد بن الرفاعي ـ فقلت منكرًا بكلام غليظ: ويحك، أي شيء هو الجناب العزيز، وجناب من خالفه أولى بالعز ياذو الزرجنة، تريدون أن تبطلوا دين الله ورسوله، فقال: يا مولانا يحرقك الفقراء بقلوبهم، فقلت: مثل ما أحرقني الرافضة لما قصدت الصعود إليهم وصار جميع الناس يخوفوني منهم ومن شرهم، ويقول أصحابهم: إن لهم سرًا مع الله، فنصر الله وأعان عليهم. وكان الأمراء الحاضرون قد عرفوا بركة ما يسره الله في أمر غزو الرافضة بالجبل.

وقلت لهم: يا شبه الرافضة يا بيت الكذب ـ فإن فيهم من الغلو والشرك والمروق عن الشريعة ما شاركوا به الرافضة في بعض صفاتهم، وفيهم من الكذب ماقد يقاربون به الرافضة في ذلك، أو يساوونهم، / أو يزيدون عليهم، فإنهم من أكذب الطوائف حتى قيل فيهم: لا تقولوا أكذب من اليهود على الله، ولكن قولوا: أكذب من الأحمدية على شيخهم، وقلت لهم: أنا كافر بكم وبأحوالكم، فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون.

ولما رددت عليهم الأحاديث المكذوبة أخذوا يطلبون مني كتبًا صحيحة ليهتدوا بها فبذلت لهم ذلك، وأعيد الكلام أنه من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه، وأعاد الأمير هذا الكلام واستقر الكلام على ذلك، والحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.

ما تقول الفقهاء أئمة الدين في هؤلاء التتار، الذين قدموا سنة تسع وتسعين وستمائة، وفعلوا ما اشتهر من قتل المسلمين، وسبى بعض الذرارى، والنهب لمن وجدوه من المسلمين، وهتكوا حرمات الدين من إذلال المسلمين، وإهانة المساجد، لاسيما [بيت المقدس] وأفسدوا فيه، /وأخذوا من أموال المسلمين وأموال بيت المال الحمل العظيم، وأسروا من رجال المسلمين الجم الغفير وأخرجوهم من أوطانهم، وادعوا مع ذلك التمسك بالشهادتين وادعوا تحريم قتال مقاتلهم، لما زعموا من اتباع أصل الإسلام، ولكونهم عفوا عن استئصال المسلمين. فهل يجوز قتالهم أو يجب، وأيما كان فمن أى الوجوه جوازه أو وجوبه؟ أفتونا مأجورين.

فأجاب:

الحمد لله، كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم، فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ مانعى الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبى بكر ـ رضي الله عنهما. فاتفق الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على القتال على حقوق الإسلام، عملا بالكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت