يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوَا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسّوَءِ وَوَدّوا لَوْ تَكْفُرُونَ * لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة, وذلك أن حاطبًا هذا كان رجلًا من المهاجرين, وكان من أهل بدر أيضًا, وكان له بمكة أولاد ومال ولم يكن من قريش أنفسهم, بل كان حليفًا لعثمان, فلما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة لما نقض أهلها العهد, فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم وقال «اللهم عم عليهم خبرنا» فعمد حاطب هذا فكتب كتابًا وبعثه مع قريش إلى أهل مكة, يعلمهم بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم, ليتخذ بذلك عندهم يدًا فأطلع الله تعالى على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعائه, فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها, وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته.
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن عمه, أخبرني حسن بن محمد بن علي, أخبرني عبد الله بن أبي رافع وقال مرة إن عبيد الله بن أبي رافع أخبره أنه سمع عليًا رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها, فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة, فإذا نحن بالظعينة قلنا أخرجي الكتاب, قالت: ما معي كتاب, قلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب, قال: فأخرجت الكتاب من عقاصها, فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة, يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا حاطب ما هذا؟» قال: لا تعجل علي إني كنت امرأً ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسهم, وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة, فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم, أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي, وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «إنه صدقكم» .
فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر, فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» وهكذا أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه من غير وجه عن سفيان بن عيينة به, وزاد البخاري في كتاب المغازي: فأنزل الله السورة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} وقال في كتاب التفسير: قال عمرو ونزلت فيه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} وقال لا أدري الاَية في الحديث أو قال عمرو. قال البخاري قال علي يعني ابن المديني قيل لسفيان في هذا نزلت {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} فقال سفيان: هذا في حديث الناس حفظته من عمرو, ما تركت منه حرفًا ولا أدري أحدًا حفظه غيري.
وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة, عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير بن العوام وكلنا فارس, وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين, فأدركناها