فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1045

تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: الكتاب؟ فقالت: ما معي كتاب, فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابًا, فقلنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته, فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على ما صنعت؟» قال حاطب: والله ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم, أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله, فقال: «صدق لا تقولوا له إلا خيرًا» .

فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه, فقال: «أليس من أهل بدر؟ ـ فقال ـ لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ـ أو قد غفرت لكم ـ» فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم, هذا لفظ البخاري في المغازي في غزوة بدر, وقد روي من وجه آخر عن علي قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني, حدثنا عبيد بن يعيش, حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان هو سعيد بن سنان عن عمرو بن مرة الجملي عن أبي البحتري الطائي, عن الحارث عن علي قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي مكة أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة منهم حاطب بن أبي بلتعة, وأفشى في الناس أنه يريد خيبر, قال: فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم, فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, قال فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد وليس منا رجل إلا وعنده فرس فقال: «ائتوا روضة خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذوه منها» .

فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لها هات الكتاب فقالت ما معي كتاب, فوضعنا متاعها وفتشناها فلم نجده في متاعها, فقال أبو مرثد لعله أن لا يكون معها, فقلت ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا فقلنا لها لتخرجنه أو لنعرينك. فقالت أما تتقون الله! ألستم مسلمين! فقلنا لتخرجنه أو لنعرينك. قال عمرو بن مرة. فأخرجته من حجزتها. وقال حبيب بن أبي ثابت: أخرجته من قبلها, فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة, فقام عمر فقال يا رسول الله خان الله ورسوله فائذن لي فلأضرب عنقه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «أليس قد شهد بدرًا؟ قالوا: بلى, وقال عمر: بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «فلعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني بما تعملون بصير» ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فقال: «يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟» فقال: يا رسول الله إني كنت امرأً ملصقًا في قريش, وكان لي بها مال وأهل ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله, فكتبت بذلك إليهم والله يا رسول الله إني لمؤمن بالله ورسوله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب إلا خيرًا» قال حبيب بن أبي ثابت: فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت