فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1045

عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة الاَية. وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران, عن أبي سنان سعيد بن سنان بإسناده مثله.

وقد ذكر ذلك أصحاب المغاري والسير فقال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قال: لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة, كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة, زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة, وزعم غيره أنها سارة مولاة لبني عبد المطلب وجعل لها جعلًا على أن تبلغه لقريش, فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها, ثم خرجت به, وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب, فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فقال: «أدركا امرأة قد كتب معها حاطب كتابًا إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له من أمرهم» .

فخرجا حتى أدركاها بالحليفة, حليفة بني أبي أحمد, فاستنزلاها بالحليفة فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئًا, فقال لها علي بن أبي طالب: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كذبنا, ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك. فلما رأت الجد منه قالت: أعرض, فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليه, فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبًا فقال: «يا حاطب ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله ما غيرت ولا بدلت ولكني كنت امرأً ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة, وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم, فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك يا عمر؟ لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» .

فأنزل الله عز وجل في حاطب {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ـ إلى قوله ـ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} إلى آخر القصة, وروى معمر عن الزهري عن عروة نحو ذلك, وهكذا ذكر مقاتل بن حيان أن هذه الاَيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة أنه بعث سارة مولاة بني هاشم, وأنه أعطاها عشرة دراهم, وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فأدركاها بالجحفة وذكر تمام القصة كنحو ما تقدم, وعن السدي قريبًا منه, وهكذا قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغير واحد أن هذه الاَيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة.

فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} يعني المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت