فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1045

وقد ذكر في كتابه من أسمائه وصفاته ما هم كافرون به. وذكر في كتابه من قصص الأنبياء والنهى عن الاستغفار للمشركين ما هم كافرون به. وذكر في كتابه من أنه على كل شىء قدير، وأنه خالق كل شىء، وأنه ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما هم كافرون به. ولا تحتمل الفتوى إلا الإشارة المختصرة.

ومعلوم قطعا أن إيمان الخوارج بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من إيمانهم. فإذا كان أمير المؤمنين على بن أبى طالب ـ رضي الله عنه ـ قد قتلهم ونهب عسكره ما في عسكرهم من الكراع والسلاح والأموال، فهؤلاء أولى أن يقاتلوا وتؤخذ أموالهم، كما أخذ أمير المؤمنين على بن /أبى طالب أموال الخوارج.

ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أن قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين على الإمام بتأويل سائغ، كقتال أمير المؤمنين على بن أبى طالب لأهل الجمل وصفين، فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام، وتخصيصه هؤلاء الخارجين عنها.

فإن هؤلاء لو ساسوا البلاد التى يغلبون عليها بشريعة الإسلام كانوا ملوكا كسائر الملوك، وإنما هم خارجون عن نفس شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته شرا من خروج الخوارج الحرورية، وليس لهم تأويل سائغ؛ فإن التأويل السائغ هو الجائز الذى يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب، كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الاجتهاد. وهؤلاء ليس لهم ذلك بالكتاب والسنة والإجماع، ولكن لهم تأويل من جنس تأويل مانعى الزكاة، والخوارج، واليهود، والنصارى. وتأويلهم شر تأويلات أهل الأهواء.

ولكن هؤلاء المتفقهة لم يجدوا تحقيق هذه المسائل في مختصراتهم.

وكثير من الأئمة المصنفين في الشريعة لم يذكروا في مصنفاتهم قتال الخارجين عن أصول الشريعة الاعتقادية والعملية، كمانعى الزكاة والخوارج ونحوهم، إلا من جنس قتال الخارجين على الإمام، كأهل /الجمل وصفين. وهذا غلط، بل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فرق بين الصنفين، كما ذكر ذلك أكثر أئمة الفقه، والسنة، والحديث، والتصوف، والكلام وغيرهم.

وأيضا، فقد جاءت النصوص عن النبى صلى الله عليه وسلم بما يشملهم وغيرهم، مثل ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات، مات ميتة جاهلية، ومن قتل تحت راية عمية، يغضب للعصبية، ويقاتل للعصبية، فليس منى، ومن خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يبقى لذى عهدها فليس منى) ، فقد ذكر صلى الله عليه وسلم البغاة الخارجين عن طاعة السلطان، وعن جماعة المسلمين، وذكر أن أحدهم إذا مات، مات ميتة جاهلية، فإن أهل الجاهلية لم يكونوا يجعلون عليهم أئمة، بل كل طائفة تغالب الأخرى. ثم ذكر قتال أهل العصبية، كالذين يقاتلون على الأنساب مثل قيس ويمن، وذكر أن من قتل تحت هذه الرايات فليس من أمته، ثم ذكر قتال العداة الصائلين والخوارج ونحوهم، وذكر أن من فعل هذا فليس منه.

وهؤلاء جمعوا هذه الثلاثة الأوصاف وزادوا عليها. فإنهم خارجون عن الطاعة والجماعة، يقتلون المؤمن والمعاهد، لا يرون لأحد من ولاة /المسلمين طاعة سواء كان عدلا أو فاسقا، إلا لمن لا وجود له. وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت