(يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق) . قال: (هم شر الخلق ـ أو من شر الخلق ـ تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) . وهذه السيما سيما أولهم كما كان ذو الثدية؛ لأن هذا وصف لازم لهم.
/وأخرجا في الصحيحين حديثهم من حديث سهل بن حنيف بهذا المعنى، ورواه البخارى من حديث عبد الله بن عمر، ورواه مسلم من حديث أبى ذر، ورافع بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، وروى النسائى عن أبى بَرْزَة أنه قيل له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج؟ قال: نعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذنى، ورأيته بعينى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال فقسمه، فأعطى من عن يمينه، ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئًا. فقام رجل من ورائه، فقال: يا محمد، ما عدلت في القسمة ـ رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان ـ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، وقال له: (والله لا تجدون بعدى رجلا هو أعدل منى) ، ثم قال: (يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة) . وفى صحيح مسلم، عن عبد الله بن الصامت، عن أبى ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بعدى من أمتى ـ أو سيكون بعدى من أمتى ـ قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة) . قال ابن الصامت: فلقيت /رافع بن عمرو الغفارى أخا الحكم بن عمرو الغفارى، قلت: ما حديث سمعته من أبى ذر كذا وكذا؟ فذكرت له الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذه المعانى موجودة في أولئك القوم الذين قتلهم على ـ رضي الله عنه ـ وفى غيرهم. وإنما قولنا: إن عليا قاتل الخوارج بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل ما يقال: إن النبى صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار، أى: قاتل جنس الكفار، وإن كان الكفر أنواعا مختلفة، وكذلك الشرك أنواع مختلفة، وإن لم تكن الآلهة التى كانت العرب تعبدها هى التى تعبدها الهند والصين والترك، لكن يجمعهم لفظ الشرك ومعناه.
وكذلك الخروج والمروق يتناول كل من كان في معنى أولئك، ويجب قتالهم بأمر النبى صلى الله عليه وسلم، كما وجب قتال أولئك. وإن كان الخروج عن الدين والإسلام أنواعا مختلفة، وقد بينا أن خروج الرافضة ومروقهم أعظم بكثير.
فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج، كالحرورية، والرافضة، ونحوهم فهذا فيه قولان للفقهاء، هما روايتان عن الإمام أحمد. والصحيح أنه يجوز قتل الواحد منهم، كالداعية إلى مذهبه، ونحو ذلك ممن فيه /فساد. فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم) ، وقال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) . وقال عمر لصَبِيع بن عَسْل: لو وجدتك محلوقا لضربت الذى فيه عيناك. ولأن على بن أبى طالب طلب أن يقتل عبد الله ابن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه. ولأن هؤلاء من أعظم المفسدين في الأرض. فإذا لم يندفع فسادهم إلا بالقتل قتلوا، ولا يجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول، أو كان في قتله مفسدة راجحة. ولهذا ترك النبى صلى الله عليه وسلم قتل ذلك الخارجى ابتداء لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه،