فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1045

وفى مسلم ـ أيضا ـ عن عبد الله بن رافع ـ كاتب على ـ رضي الله عنه ـ أن الحرورية لما خرجت وهو مع على قالوا: لا حكم إلا لله. فقال على: كلمة حق أريد بها باطل. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إنى لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم، لا يجاوز هذا منهم ـ وأشار إلى حلقه ـ من أبغض خلق الله إليه، منهم رجل أسود إحدى يديه طِبْى شاة أو حلمة ثدى. فلما قتلهم على بن طالب قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئًا. فقال: ارجعوا، فوالله ما كذبت ولا كُذِبت ـ مرتين أو ثلاثا ـ ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه.

وهذه العلامة التى ذكرها النبى صلى الله عليه وسلم هى علامة أول من يخرج منهم، ليسوا مخصوصين بأولئك القوم، فإنه قد أخبر /فى غير هذا الحديث أنهم لا يزالون يخرجون إلى زمن الدجال. وقد اتفق المسلمون على أن الخوارج ليسوا مختصين بذلك العسكر.

وأيضا، فالصفات التى وصفها تعم غير ذلك العسكر؛ ولهذا كان الصحابة يروون الحديث مطلقا، مثل ما في الصحيحين، عن أبى سلمة، وعطاء بن يسار: أنهما أتيا أبا سعيد فسألاه عن الحرورية: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها؟ قال: لا أدرى، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج في هذه الأمة ـ ولم يقل: منها ـ قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أو حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فينظر الرامى إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة هل علق بها شىء من الدم) . اللفظ لمسلم. وفى الصحيحين ـ أىضا ـ عن أبى سعيد، قال: بينما النبى صلى الله عليه وسلم يقسم جاء عبد الله ذو الخويصرة التميمى ـ وفى رواية: أتاه ذو الخويصرة رجل من بنى تميم ـ فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: (ويلك! من يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل؟) . قال عمر بن الخطاب: ائذن لى فأضرب عنقه. قال: (دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى نضيه ـ وهو قدحه ـ فلا يوجد فيه شىء، /ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شىء، قد سبق الفرث والدم) . وذكر ما في الحديث.

فهؤلاء أصل ضلالهم: اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل، وأنهم ضالون، وهذا مأخذ الخارجين عن السنة من الرافضة ونحوهم. ثم يعدون ما يرون أنه ظلم عندهم كفرًا. ثم يرتبون على الكفر أحكاما ابتدعوها.

فهذه ثلاث مقامات للمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، في كل مقام تركوا بعض أصول دين الإسلام، حتى مرقوا منه كما مرق السهم من الرمية، وفى الصحيحين في حديث أبى سعيد: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) ، وهذا نعت سائر الخارجين كالرافضة ونحوهم؛ فإنهم يستحلون دماء أهل القبلة لاعتقادهم أنهم مرتدون أكثر مما يستحلون من دماء الكفار الذين ليسوا مرتدين؛ لأن المرتد شر من غيره. وفى حديث أبى سعيد: أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت