فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1045

ولهذا اتفق أهل السنة والجماعة على رعاية حقوق الصحابة والقرابة، وتبرؤوا من الناصبة الذين يكفرون على بن أبى طالب ويفسقونه، /ويتنقصون بحرمة أهل البيت، مثل من كان يعاديهم على الملك، أو يعرض عن حقوقهم الواجبة، أو يغلو في تعظيم يزيد بن معاوية بغير الحق. وتبرؤوا من الرافضة الذين يطعنون على الصحابة وجمهور المؤمنين، ويكفرون عامة صالحى أهل القبلة. وهم يعلمون أن هؤلاء أعظم ذنبا وضلالا من أولئك، كما ذكرنا من أن هؤلاء الرافضة المحاربين شر من الخوارج، وكل من الطائفتين انتحلت إحدى الثقلين، لكن القرآن أعظم.

فلهذا كانت الخوارج أقل ضلالا من الروافض، مع أن كل واحدة من الطائفتين مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، ومخالفة لصحابته وقرابته، ومخالفون لسنة خلفائه الراشدين ولعترته أهل بيته.

وقد تنازع العلماء من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم في إجماع الخلفاء، وفى إجماع العترة هل هو حجة يجب اتباعها؟ والصحيح أن كليهما حجة؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ) . وهذا حديث صحيح في السنن. وقال صلى الله عليه وسلم: (إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتى، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض) . رواه الترمذى وحسنه، وفيه نظر. وكذلك إجماع أهل المدينة النبوية في زمن الخلفاء الراشدين هو بهذه المنزلة.

/والمقصود هنا أن يتبين أن هؤلاء الطوائف المحاربين لجماعة المسلمين من الرافضة ونحوهم هم شر من الخوارج الذين نص النبى صلى الله عليه وسلم على قتالهم ورغب فيه. وهذا متفق عليه بين علماء الإسلام العارفين بحقيقته. ثم منهم من يرى أن لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم شمل الجميع، ومنهم من يرى أنهم دخلوا من باب التنبيه والفحوى أو من باب كونهم في معناهم. فإن الحديث روى بألفاظ متنوعة، ففى الصحيحين ـ واللفظ للبخارى ـ عن على ابن أبى طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا، فوالله لأن أخر من السماء أحب إلىَّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بينى وبينكم، فإن الحرب خدعة، وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة) . وفى صحيح مسلم: عن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على ـ رضي الله عنه ـ الذين ساروا إلى الخوارج. فقال على: يا أيها الناس، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج قوم من أمتى يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشىء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشىء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشىء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، /لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدى عليه شعرات بيض) . والله إنى لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله. وذكر الحديث إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت