أن التحرز عن قتل المسلم فرض وترك الرمي إليهم جائز، ولكنا نقول القتال معهم فرض وإذا تركنا ذلك لما فعلوا أدى إلى سد باب القتال معهم ولأنه يتضرر المسلمون بذلك فإنهم يمتنعون من الرمي لما أنهم تترسوا بأطفال المسلمين فيجترؤن بذلك على المسلمين وربما يصيبون منهم إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع إلا أن على المسلم الرامي أن يقصد به الحربي لأنه لو قدر على التمييز بين الحربي والمسلم فعلا كان ذلك مستحقا عليه فإذا عجز عن ذلك كان عليه أن يميز بقصده لأنه وسع مثله ولا كفارة عليه ولا دية فيما أصاب مسلما منهم لأنه إصابة بفعل مباح مع العلم بحقيقة الحال والمباح مطلقا لا يوجب عليه كفارة ولا دية والشافعي يوجب ذلك ويقول هذا قتل خطأ لأنه يقصد بالرمي الكافر فيصيب المسلم وهذا هو صورة الخطأ. ولكنا نقول إذا كان عالما بحقيقة حال من يصيبه ثم الرمي لم يكن فعله خطأ بل كان مباحا مطلقا). المبسوط (10/ 65) .
3ـ وقال الكاساني رحمه الله: (ولا بأس بالإغارة والبيات عليهم؛ ولا بأس(بقطع) أشجارهم المثمرة وغير المثمرة، وإفساد زروعهم لقوله تبارك وتعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) ، أذن سبحانه وتعالى (بقطع) النخيل في صدر الآية الشريفة ونبه في آخرها أن ذلك يكون كبتا وغيظا للعدو بقوله تبارك وتعالى وليخزي الفاسقين ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم ونصب المنجنيق عليها لقوله تبارك وتعالى (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) ، ولأن كل ذلك من باب القتال لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلون فكيف لأموالهم ولا بأس برميهم بالنبال وإن علموا أن فيهم مسلمين من الأسارى والتجار لما فيه من الضرورة إذ حصون الكفرة قلما تخلو من مسلم أسير أو تاجر). ... بدائع الصنائع (7/ 100) .
4ـ وقال المرغيناني رحمه الله: (ولا بأس برميهم، وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ولأنه قلما يخلو حصن من مسلم فلو امتنع باعتباره لانسد بابه وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا ويقصدون بالرمي الكفار لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا والطاعة بحسب الطاقة وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة لأن الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفروض، ... ) . الهداية شرح البداية (2/ 137)
5ـ وقال الكاساني رحمه الله أيضًا: (وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم لضرورة إقامة الفرض لكنهم يقصدون الكفار دون الأطفال فإن رموهم فأصاب مسلما فلا دية ولا كفارة. وقال الحسن بن زياد رحمه الله تجب الدية والكفارة وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. وجه قول الحسن أن دم المسلم