فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1045

عَلِمَهُ الرَّامِي مُسْلِمًا , وَكَانَ يُمْكِنُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ , وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ رَمْيُ الْكُفَّارِ إلَّا بِرَمْيِ الْمُسْلِمِ فَلَا. وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لَا دِيَةَ لِأَنَّهُ قُتِلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِرَمْيٍ مُبَاحٍ. 4 - وَإِنْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَيَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْمُقَاتِلِينَ , {لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَمَعَهُمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ} . وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الْحَرْبُ مُلْتَحِمَةً وَمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَحِمَةٍ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَتَحَيَّنُ بِالرَّمْيِ حَالَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُمْ , إلَّا إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ وَيُتْرَكُونَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ , وَيَكُونُ تَرْكُ الْقِتَالِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَاجِبًا فِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ: جَوَازُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّتَرُّسِ فِي بَابِ الْجِهَادِ: عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ , وَبَيَانُ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ فِي الْغَزْوِ.

نصوص وأقوال الفقهاء حول أحكام الإغارة والتترس

1 ـ قال الشافعي رحمه الله:(وللمسلمين أن يشنوا عليهم الغارة ليلًا ونهارًا فإن أصابوا من النساء والولدان أحدًا لم يكن فيه عقل ولا قود ولا كفارة فإن قال قائل ما دل على هذا قيل أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن الصعب بن جثامة الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وأبنائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم منهم وربما قال سفيان في الحديث هم من آبائهم

فإن قال فهل أغار على قوم ببلد غارين ليلا أو نهارا قيل نعم أخبرنا عمر ابن حبيب عن عبد الله بن عون أن نافعا مولى ابن عمر كتب إليه يخبره أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون في نعمهم بالمريسيع فقتل المقاتلة وسبى الذرية قال الشافعي رحمه الله تعالى وفي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بقتل ابن أبي الحقيق غارا دلالة على أن الغار يقتل وكذلك أمر بقتل كعب بن الأشرف فقتل غارا فإن قال قائل فقد قال أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بقوم ليلا لم يغر حتى يصبح قيل له إذا كان موجودا في سنته أنه أمر بما وصفنا من قتل الغارين وأغار على الغارين ولم ينه في حديث الصعب عن البيات دل ذلك على أن حديث مخالف لهذه الأحاديث ولكنه قد يترك الغارة ليلا لأن يعرف الرجل من يقاتل أو أن لايقتل الناس بعضهم بعضا وهم يظنون أنهم من المشركين فلا يقتلون بين الحصن ولا في الآكام حيث لا يبصرون من قبلهم لا على معنى أنه حرم ذلك)أ. هـ. الأم (4/ 239) .

2 ـ وقال السرخسي رحمه الله: (وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على الطائف وأمر أسامة بن يزيد رضي الله عنه بأن يحرق وحرق حصن عوف بن مالك. وكذلك أن تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم وإن كان الرامي يعلم أنه يصيب المسلم وعلى قول الحسن رضي الله عنه لا يحل له ذلك وهو قول الشافعي لما بينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت