فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1045

المُكْرَه وغيره وهم لا يعلمون ذلك؟! بل لو ادعى مُدَّع إنه خرج مُكرها. لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه، كما روى: إن العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسَرَه المسلمون يوم بدر: يا رسول الله! إني كنت مكرها. فقال: (أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله) .

وقال رحمه الله في موضع آخر: (ونحن لا نعلم المُكْرَه، ولا نقدر على التمييز. فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم، فمن كان مكرها لا يستطيع الإمتناع فإنه يُحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم من قَتْلِ من يُقْتَل من عسكر المسلمين) .

قلت: .... هذه الشروط لا تتوفر في الغالبية العظمى من أعوان هؤلاء الحكام، وذكرت أيضا أن الإكراه لا يكون عذرا مبيحا لقتل المسلم بإجماع العلماء بلا مخالف. فكيف بمن يتتبع المسلمين ويقتلهم لنصرة الكافر؟.

الحال الثاني: أن يكون المسلمون في صف العدو متميزين ظاهرا، معلومين لجند الإسلام فهذه هي مسألة التترس، قال ابن تيمية رحمهم الله: (بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على مسلمين إذا لم يقاتلوا: فأنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار. ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء. ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به ورسوله ـ وهو في الباطن مظلوم ـ كان شهيدا، وبُعِث على نيته، ولم يكن قَتْلُه أعظم فسادا من قَتْلِ من يُقْتَل من المؤمنين المجاهدين. وإذا كان الجهاد واجبا وإن قُتِلَ من المسلمين ما شاء الله، فَقَتْلُ من يُقْتَل في صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا، بل قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المُكْرَه في قتال الفتنة بكسر سيفه، وليس له أن يُقَاتِل وإن قُتِل) .

والذين يقولون بشرط تَمَيُّز الطائفة الكافرة عن المسلمين لهم شبهة، حيث يستدلون بقوله تعالى: (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الفتح، الآية: 25، ومعناها: أي ولولا أن هناك رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات بمكة من المستضعفين، لا تعلمونهم أيها المسلمون، وإذا قاتلتم أهل مكة يوم الحديبية لكان من الممكن أن تقتلوا بعض هؤلاء المؤمنين وتصيبكم من هذا معرة (أي عيب وإثم) ، (لَوْ تَزَيَّلُوا) أي تَمَيَّز وانفصل المؤمنون عن الكفار لعذب الله الكفار بالقتل وغيره.

فاستدل البعض بهذه الآية على أن مخالطة المؤمنين للكافرين مانعة من قتال الكافرين وعُذْر في ترك قتال الكافرين، لما ينتج عنه من قتل بعض المؤمنين المخالطين.

وكما لا يخفى، فهذا القول يفضي إلى تعطيل الجهاد بنوعيه (قتال الطلب وقتال الدفع) فما من بلد الآن إلا به مسلمون مخالطون للكفار بنسب مختلفة، يوجد مسلمون بالصين والهند وروسيا وأمريكا وغيرها وكلها ديار كُفْر، أفيمنع هذا من جهادهم عند الإستطاعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت