فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1045

قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا , إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا , بِالْإِيمَاءِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وَمِثْلُهُ الْمُخْتَبِئُ فِي مَكَان يَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ إنْ خَرَجَ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانِهِ عَلَى صِفَةِ الْكَمَالِ. وَلَوْ خَافَ الْمُصَلِّي مِنْ عَدُوِّهِ الضَّرَرَ إنْ رَآهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَلَهُ أَنْ يُومِئَ بِطَرَفِهِ وَيَنْوِيَ بِقَلْبِهِ. وَالْحَنَابِلَةُ لَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ يُصَلِّيَانِ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ , فَإِنْ خَافَ مِنْهُ إنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ تَقِيَّةً ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ {: سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِنْبَرِهِ يَقُولُ لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا , وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا , إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ أَوْ يَخَافَ سَوْطَهُ أَوْ سَيْفَهُ} . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ حِيلَةً فِي تِلْكَ الْحَالِ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا مِنْ التَّقِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِتَارِ , وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ بِنِيَّةِ الِانْفِرَادِ , فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ , فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا عَلَى الْكَمَالِ , فَلَا تَفْسُدُ بِمُوَافَقَةِ غَيْرِهِ فِي الْأَفْعَالِ.

التَّقِيَّةُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ:

26 -إذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ مِنْ ظَالِمٍ يَغْصِبُهُ , فَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُظْهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ لِيَحْتَمِيَ بِذَلِكَ وَلَا يُرِيدَانِ بَيْعًا حَقِيقِيًّا. وَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَبَاطِلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَفِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: يَجُوزُ الِاسْتِرْعَاءُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنِّي إنْ بِعْت هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّمَا أَبِيعُهَا لِأَمْرٍ أَخَافُهُ مِنْ قِبَلِ ظَالِمٍ أَوْ غَاصِبٍ , وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِرْعَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالِ إلَّا إنْ كَانَ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِخَافَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا وَالِاسْتِرْعَاءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَصِحُّ وَيُفِيدُ صَاحِبَهُ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ تَطَوُّعِيٍّ كَالطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ. فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُنَفِّذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشُّهُودُ السَّبَبَ , بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ , إذْ الْمُبَايَعَةُ خِلَافُ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهِ ثَمَنًا وَفِي ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُبْتَاعِ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ اُسْتُرْعِيَ فِي وَقْفٍ عَلَى تَقِيَّةٍ اتَّقَاهَا ثُمَّ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إمْضَائِهِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِهِ. وَإِنْ اسْتَرْعَى أَنَّهُ يَتْرُكُ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ خَوْفًا مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ , وَأَنَّهُ غَيْرُ تَارِكٍ لِطَلَبِهِ مَتَى أَمْكَنَهُ نَفَعَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ إذَا ذَهَبَتْ التَّقِيَّةُ وَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ بِالْمُطَالَبَةِ قُضِيَ لَهُ. وَاخْتَلَفُوا إذَا سَكَتَ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَ زَوَالِ مَا يَتَّقِيهِ , وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ , لِأَنَّهُ مَتَى زَالَ فَكَأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ حِينَئِذٍ. وَيَجِبُ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ شُهُودِ الِاسْتِرْعَاءِ , وَأَقَلُّهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (بَيْعُ التَّلْجِئَةِ) .

التَّقِيَّةُ فِي بَيَانِ الشَّرِيعَةِ وَالْحُكْمِ بِهَا:

27 -بَيَانُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي الْأَصْلِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ , وَإِذَا خَافَ الْمُسْلِمُ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ الْأَمْرِ وَالْإِنْكَارِ بِالْيَدِ إلَى الْأَمْرِ وَالْإِنْكَارِ بِاللِّسَانِ , فَإِنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى السُّكُوتِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ الْإِنْكَارِ بِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ , كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ , وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّقِيَّةِ. عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت