فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1045

وَهَكَذَا حَتَّى يَكُونَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَجُوزُ تَمْكِينُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. وَيَاثَمُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ إذَا تَرَكُوا غَيْرَهُمْ يَسْتَوْلِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. (ر: جِهَادٌ) . وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ بُلْدَانِ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَقُرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , وَإِظْهَارُهَا فِيهَا كَالْجُمُعَةِ , وَالْجَمَاعَةِ , وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ , وَالْأَذَانِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , فَإِنْ تَرَكَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ إقَامَةَ هَذِهِ الشَّعَائِرِ أَوْ إظْهَارَهَا قُوتِلُوا وَإِنْ أَقَامُوهَا سِرًّا. وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ دُخُولُ دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ أَمَانٍ فِي مُسْلِمٍ. وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إحْدَاثُ دُورِ عِبَادَةٍ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: كَالْكَنَائِسِ , وَالصَّوَامِعِ , وَبَيْتِ النَّارِ , عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَاتِي.

شُرُوطُ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ:

23 -يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ: أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ صَحِيحًا أَيْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ , وَإِنْ كَانَ يُسْهَمُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَاسْتَمَرَّ يُقَاتِلُ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ مِنْ الْقِتَالِ , فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ. إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَايٍ , كَمُقْعَدٍ أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَعْمَى لَهُ رَايٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْ الْجِهَادِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ , أَوْ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ مِنْهُ فَحَضَرَ , فَيُسْهِمُ لَهُ لِتَعَيُّنِ الْجِهَادِ بِحُضُورِهِ , أَيْ لِصَيْرُورَةِ الْجِهَادِ فَرْضَ عَيْنٍ بِحُضُورِهِ , فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ. ثَانِيًا: أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ , سَوَاءٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ وَالْقِتَالَ إرْهَابٌ لِلْعَدُوِّ"وَهَذَا كَمَا يَحْصُلُ بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ يَحْصُلُ بِثَبَاتِ الْقَدَمِ فِي صَفِّ الْقِتَالِ رَدًّا لِلْمُقَاتِلَةِ , خَشْيَةَ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ. وَكَذَلِكَ إذَا حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى وَقَاتَلَ , لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما: إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ. لِأَنَّ فِي شُهُودِ الْقِتَالِ تَكْثِيرَ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ أَسِيرٌ مِنْ كُفَّارٍ فَحَضَرَ بِنِيَّةِ خَلَاصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إنْ قَاتَلَ. وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَحِيَازَةِ الْمَالِ , أَمَّا مَنْ حَضَرَ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ. فَيُعْطَى - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ - لِلُحُوقِهِ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِيلَاءِ. وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنْ الْوَقْعَةِ. وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ يُعْطَى عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْقِتَالِ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يُعْطَى , بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالِانْقِضَاءِ مَعَ الْحِيَازَةِ , وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ. وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ قَبْلَ حِيَازَةِ شَيْءٍ , فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا الْأَجِيرُ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ , وَالتَّاجِرُ وَالْمُحْتَرِفُ فَيُسْهِمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا. لِشُهُودِ الْوَقْعَةِ وَقِتَالِهِمْ فِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يُسْهِمُ لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا الْجِهَادَ. ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا , فَلَا يُسْهِمُ لِلْأُنْثَى وَلَوْ قَاتَلَتْ. رَابِعًا: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا , فَلَا يُسْهِمُ لِكَافِرٍ وَلَوْ قَاتَلَ. خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ حُرًّا , فَلَا يُسْهِمُ لِعَبْدٍ وَلَوْ قَاتَلَ. سَادِسًا. أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا. فَلَا يُسْهِمُ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِصَبِيٍّ. وَيَرْضَخُ لِمَنْ سَبَقَ بِحَسَبِ رَايِ الْإِمَامِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَضْخٍ ف 5 - 6) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت