فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1045

وفي أسنى المطالب:

(وَ) يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ (بِدُخُولِ الْكُفَّارِ فَإِنْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ) عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ دُخُولَهُمْ لَهَا خَطْبٌ عَظِيمٌ لَا سَبِيلَ إلَى إهْمَالِهِ وَلَوْ قَالَ وَبِدُخُولِ الْكُفَّارِ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ وَحَذَفَ الْبَاقِيَ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ فَلَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (حَتَّى عَلَى عَبِيدٍ وَنِسَاءٍ لَا) نِسَاءَ (ضَعِيفَاتٍ) فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِنَّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَا يَحْضُرْنَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ حُضُورَهُنَّ قَدْ يَجُرُّ شَرًّا وَيُورِثُ وَهَنًا (وَلَا حَجْرَ لِسَيِّدٍ) عَلَى رَقِيقِهِ (وَ) لَا (زَوْجٍ) عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا أَصْلٍ عَلَى فَرْعِهِ وَلَا دَائِنٍ عَلَى مَدِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ دُخُولِ الْكُفَّارِ الْبَلْدَةَ (وَ) حَتَّى (عَلَى الْمَعْذُورِينَ) بِعَمًى وَعَرَجٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِهَا (وَ) عَلَى (مَنْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) مِنْ الْبَلْدَةِ (وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُمْ) بِغَيْرِهِمْ لِتَقْوَى الْقُلُوبُ وَتَعْظُمُ الشَّوْكَةُ وَتَشْتَدُّ النِّكَايَةُ فِي الْكُفَّارِ انْتِقَامًا مِنْ هُجُومِهِمْ (وَلَا يَجُوزُ انْتِظَارُهُمْ مَعَ قُدْرَةِ الْحَاضِرِينَ) عَلَى الْقِتَالِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْبَلْدَةِ ثُمَّ الْأَقْرَبِينَ فَالْأَقْرَبِينَ إذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَلْبَثُوا إلَى لُحُوقِ الْآخَرِينَ (وَ) حَتَّى (عَلَى الْأَبْعَدِينَ) عَنْ الْبَلْدَةِ بِأَنْ يَكُونُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَيْهِمْ فِي الْقِتَالِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِهَا وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ كِفَايَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ كِفَايَةٌ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبْعَدِينَ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِيجَابِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ , وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَيَصِيرُ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ.

(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ الْكُفَّارِ) هَلْ الْخَوْفُ مِنْ الدُّخُولِ كَنَفْسِ الدُّخُولِ وِجْهَاتٌ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُشْرِفَ عَلَى الزَّوَالِ كَالزَّائِلِ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا: يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ دُخُولُهُمْ إنْ لَمْ يَخْرُجُوا لِلْقِتَالِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ كا (قَوْلُهُ: وَلَا حَجْرَ لِسَيِّدٍ عَلَى رَقِيقِهِ) وَلَا زَوْجٍ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا أَصْلٍ عَلَى فَرْعِهِ وَلَا دَائِنٍ عَلَى مَدِينِهِ لِأَنَّهُ قِتَالُ دِفَاعٍ عَنْ الدِّينِ لَا قِتَالَ غَزْوٍ فَلَزِمَ كُلَّ مُطِيقٍ , وَأَيْضًا فَإِنْ تَرَكَهُ قَدْ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الْأَبَوَيْنِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ) وَحَذَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِمَا مِمَّا ذَكَرَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

وفي كشاف القناع:

(وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ) وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُ (أَوْ) مِنْ (عَبْدٍ أَوْ مُبَعَّضٍ , أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ حَصْرِ) عَدُوٍّ (أَوْ) حَصَرَ (بَلَدَهُ عَدُوٌّ أَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ بَعِيدٌ) فِي الْجِهَادِ (أَوْ تَقَابَلَ الزَّحْفَانِ) الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ (أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ , وَلَا عُذْرَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَيْ: صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ لقوله تعالى {إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} وقوله تعالى {مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ} وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا {إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ النَّفِيرِ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا لِحَاجَةٍ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لِحِفْظِ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَكَان. (وَمَنْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْخُرُوجِ) ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ (وَإِنْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ مَعًا صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ مَعَ الْبُعْدِ) أَيْ: بُعْدِ الْعَدُوِّ (وَمَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ) نَصَّ عَلَيْهِ. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت