فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1045

تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ , لِمَا رَوَتْ {عَائِشَةُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ فَقَالَ: جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ} . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْجِهَادُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. أَمَّا إخْرَاجُ النِّسَاءِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ فَيُكْرَهُ فِي سَرِيَّةٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ لِلضَّيَاعِ , وَيَمْنَعُهُنَّ الْإِمَامُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلِافْتِتَانِ بِهِنَّ , وَلَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لِاسْتِيلَاءِ الْخَوَرِ وَالْجُبْنِ عَلَيْهِنَّ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ , فَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِاسْتِثْنَاءِ امْرَأَةِ الْأَمِيرِ لِحَاجَتِهِ , أَوْ امْرَأَةٍ طَاعِنَةٍ فِي السِّنِّ لِمَصْلَحَةٍ فَقَطْ , فَإِنَّهُ يُؤْذَنُ لِمِثْلِهِمَا ; لِمَا رَوَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ قَالَتْ {: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمَهُمْ الْمَاءَ , وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إلَى الْمَدِينَةِ} . وَلَكِنْ لَا بَاسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا عَسْكَرًا عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ , وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقَّقِ. وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا , فَلَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ. هـ - الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةِ الْجِهَادِ: 20 - يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِ السِّلَاحِ. وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ فِي طَرِيقِهِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ , لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} . فَإِنْ كَانَ الْقِتَالُ عَلَى بَابِ الْبَلَدِ أَوْ حَوَالَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةِ الطَّرِيقِ , وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَسِيلَةٍ تَنْقُلُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ; لقوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} . وَإِنْ بَذَلَ لَهُ الْإِمَامُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَسِيلَةِ نَقْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ وَيُجَاهِدَ ; لِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ حَقٌّ لَهُ , وَإِنْ بَذَلَ لَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ. و - السَّلَامَةُ مِنْ الضَّرَرِ: 21 - لَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى الْعَاجِزِ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ ; لِأَنَّ الْعَجْزَ يَنْفِي الْوُجُوبَ , وَالْمُسْتَطِيعُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي بَدَنِهِ مِنْ الْمَرَضِ. وَمِنْ ثَمَّ فَلَا يَخْرُجُ الْمَرِيضُ الدَّنَفُ الَّذِي يَمْنَعُهُ مَرَضُهُ مِنْ الرُّكُوبِ أَوْ الْقِتَالِ , بِأَنْ تَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. وَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الْجِهَادِ بِالْمَرَضِ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَمْنَعُهُ , كَوَجَعِ ضِرْسٍ , وَصُدَاعٍ خَفِيفٍ , وَنَحْوِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُمَا الْجِهَادُ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ دُونَ الْقِتَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ إرْهَابًا. وَكَالْمَرِيضِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ غَيْرُهُ. وَلَا يَخْرُجُ الْأَعْمَى , وَلَا الْأَعْرَجُ , وَلَا الْمُقْعَدُ , وَلَا الْأَقْطَعُ , لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجِهَادِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} . وَقَالَ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} . فَأَمَّا الْأَعْمَى فَمَعْرُوفٌ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ , وَكَالْأَعْمَى ذُو رَمَدٍ , وَضَعِيفُ بَصَرٍ لَا يُمْكِنُهُ اتِّقَاءُ السِّلَاحِ , فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الشَّخْصَ وَمَا يَتَّقِيهِ مِنْ السِّلَاحِ وَجَبَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ , وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ. وَيَجِبُ عَلَى الْأَعْوَرِ وَالْأَعْشَى , وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ; لِأَنَّهُ كَالْبَصِيرِ فِي الْقِتَالِ. وَأَمَّا الْعَرَجُ فَالْمَقْصُودُ بِهِ الْعَرَجُ الْفَاحِشُ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ الْجَيِّدَ وَالرُّكُوبَ كَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهَا , وَهُوَ عَرَجٌ بَيِّنٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت