فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1045

كَمَا سَبَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه ذَرَارِيَّ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ , وَكَمَا سَبَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه بَنِي نَاجِيَةَ مُوَافَقَةً لِأَبِي بَكْرٍ , وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَصْبَغَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - غَيْرِ أَصْبَغَ - لَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَلَا ذَرَارِيُّهُمْ. الرَّابِعُ: نَقْضُ الْعَهْدِ: 11 - أَهْلُ الذِّمَّةِ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ الْعَهْدِ , فَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَأَسَرَ رِجَالَهُمْ , أَمَّا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ فَلَا يُسَبُّونَ لِأَنَّ أَمَانَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ , وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَشْهَبَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ غَيْرَ أَشْهَبَ وَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُنْتَقَضُ عَهْدُ الْجَمِيعِ وَتُسْبَى النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ , قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: هَذَا الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ سِيرَةُ عُمَرَ سِيرَةَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهما فِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنْ الْعَرَبِ , سَارَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ سِيرَةَ النَّاقِضِينَ فَسَبَى النِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَجَرَتْ الْمَقَاسِمُ فِي أَمْوَالِهِمْ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بَعْدَهُ نَقَضَ ذَلِكَ وَسَارَ فِيهِمْ سِيرَةَ الْمُرْتَدِّينَ , أَخْرَجَهُمْ مِنْ الرِّقِّ وَرَدَّهُمْ إلَى عَشَائِرِهِمْ وَإِلَى الْجِزْيَةِ. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: مَنْ وُلِدَ بَعْدَ نَقْضِ الْعَهْدِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْبَى. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (أَهْلِ الذِّمَّةِ) .

التَّصَرُّفُ فِي السَّبْيِ:

12 -يُعْتَبَرُ السَّبْيُ (النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ) مِنْ الْغَنَائِمِ , وَالْأَصْلُ فِي أَسْرَى الْغَنَائِمِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهَا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ , إلَّا أَنَّ السَّبْيَ يَخْتَلِفُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهِ عَنْ الْأَسْرَى مِنْ الرِّجَالِ الْمُقَاتِلِينَ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أ - حُكْمُ قَتْلِهِمْ: 13 - إذَا سُبِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا} . وَرُوِيَ {أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَأَى فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ , وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَاهْ مَا أَرَاهَا قَاتَلَتْ فَلِمَ قُتِلَتْ؟ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ} . وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلُونَ , وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ السَّبْيِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ كَانَ السَّبْيُ أَهْلَ كِتَابٍ , وَفِي الْوَثَنِيَّاتِ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ. 14 - وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِكُوا فِي الْقِتَالِ فَإِنْ كَانُوا قَدْ اشْتَرَكُوا فِي الْقِتَالِ , وَحَمَلُوا السِّلَاحَ وَقَاتَلُوا , جَازَ قَتْلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ , وَقَدْ {قَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً أَلْقَتْ رَحًى عَلَى خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ} . وَقَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: {مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: نَازَعَتْنِي سَيْفِي. قَالَ: فَسَكَتَ} . لَكِنْ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يُقْتَلُ الصَّبِيُّ وَلَوْ شَارَكَ فِي الْقِتَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ , إلَّا إذَا كَانَ مَلِكًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ ; لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْمَلِكِ كَسْرَ شَوْكَةِ الْأَعْدَاءِ , كَمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَتْلُ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ مَلِكَةً وَلَوْ لَمْ تُقَاتِلْ.

وفي الأم:

حَالُ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ وَفِيهِمْ أَطْفَالُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت