فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1045

عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ ; لِأَنَّ دَمَ الْكَافِرِ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْأَمَانِ , وَلَمْ يُوجَدْ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: (جِزْيَةٌ) .

أَسْبَابُ السَّبْيِ:

الْأَوَّلُ - الْقِتَالُ: 5 - شُرِعَ الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لِإِعْلَاءِ دِينِ الْحَقِّ وَكَسْرِ شَوْكَةِ الْأَعْدَاءِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلْ , وَلِذَلِكَ يُمْنَعُ التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْعَجَزَةِ الَّذِينَ لَا يُشَارِكُونَ فِي الْقِتَالِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا امْرَأَةً} . وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا جَوَازُ قَتْلِ مَنْ يُشَارِكُ فِي الْقِتَالِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَوْ يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ , وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (جِهَادٍ ف 29) . وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَإِنَّ مَنْ يُوجَدُ فِيهَا مِنْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ يُعْتَبَرُ سَبْيًا. الثَّانِي: النُّزُولُ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ: 6 - لَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لِلْعَدُوِّ , وَطَلَبَ أَهْلُ الْحِصْنِ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ وَارْتَضَوْا حُكْمَ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ , فَلَهُ الْحُكْمُ بِسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ. وَقَدْ وَرَدَ {أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله تعالى عنه , فَحَكَمَ سَعْدُ أَنْ تُقَتَّلَ رِجَالُهُمْ وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ حَكَمْت بِمَا حَكَمَ الْمَلِكُ} . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (جِهَادٍ ف 24) الثَّالِثُ - الرِّدَّةُ: 7 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إنْ اُسْتُتِيبَتْ وَلَمْ تَتُبْ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ , لِمَا رُوِيَ {أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَبَلَغَ أَمْرُهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ} . وَلِأَنَّهَا شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّلَ دِينَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ , فَيُقْتَلُ كَالرَّجُلِ. 8 - وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُحْبَسُ إلَى أَنْ تَتُوبَ - إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - عَلَى مَا سَيَاتِي. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ارْتَدَّتْ فَإِنَّهَا تُسْبَى وَلَا تُقْتَلُ , لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَذَرَارِيَّهُمْ , وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْهُمْ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ , وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ: إنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلَوْ كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , قِيلَ: لَوْ أَفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا بَاسَ بِهِ فِيمَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ حَسْمًا لِتَوَصُّلِهَا لِلْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرُ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ - لَا تُسْبَى الْمَرْأَةُ إلَّا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ ارْتِدَادِهَا , فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ سِبَاؤُهَا. 9 - أَمَّا ذُرِّيَّةُ الْمُرْتَدِّ فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ رِدَّةِ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ , لِأَنَّهُ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ , وَيَجُوزُ سِبَاؤُهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَدٍّ , نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ , وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِرْقَاقُهُمْ ; لِأَنَّ آبَاءَهُمْ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُقِرُّونَ بِالِاسْتِرْقَاقِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُسْبَى مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ أَبَوَاهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مَعَهُمَا , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ بَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا سَوَاءٌ وُلِدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا. 10 - وَمَتَى ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ وَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُهُمْ صَارَ دَارَ حَرْبٍ , فَإِذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ كَانَ لَهُمْ سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاَلَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ الرِّدَّةِ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت