فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1045

التَّعْرِيفُ: 1 - السِّلَاحُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِآلَةِ الْحَرْبِ , أَيْ: كُلِّ مَا يُقَاتَلُ بِهِ , وَجَمْعُهُ أَسْلِحَةٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} . وَخَصَّ بَعْضُهُمْ السِّلَاحَ بِمَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ السَّيْفَ , قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: السَّيْفُ وَحْدَهُ يُسَمَّى سِلَاحًا. وَلَا يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ الْمُعَانَى اللُّغَوِيَّةِ. الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسِّلَاحِ: إعْدَادُ السِّلَاحِ لِلْجِهَادِ وَالتَّدَرُّبِ عَلَيْهِ: 2 - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إلَى أَنَّ الِاسْتِعْدَادَ لِلْجِهَادِ بِإِعْدَادِ السِّلَاحِ , وَالتَّدَرُّبِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَعَلَى الرَّمْيِ فَرِيضَةٌ تَقْتَضِيهَا فَرِيضَةُ الْجِهَادِ , لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْفَخْرُ الرَّازِيُّ: إنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعْدَادَ لِلْجِهَادِ بِالسِّلَاحِ فَرِيضَةٌ , إلَّا أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ. فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ لِلْأَعْدَاءِ. وَقَدْ وَرَدَ لَفْظُ الْقُوَّةِ - فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ - مُطْلَقًا بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا تَقْيِيدٍ , فَهُوَ يَتَّسِعُ لِيَشْمَلَ كُلَّ عَنَاصِرِ الْقُوَّةِ مَادِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا , وَمَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ , وَكُلُّ مَا هُوَ آلَةٌ لِلْغَزْوِ وَالْجِهَادِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُوَّةِ. وَقَدْ تَرَكَتْ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَحْدِيدَ الْقُوَّةِ الْمَطْلُوبَةِ ; لِأَنَّهَا تَتَطَوَّرُ تَبَعًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ , وَحَتَّى يَلْتَزِمَ الْمُسْلِمُونَ بِإِعْدَادِ مَا يُنَاسِبُ ظُرُوفَهُمْ مِنْ قُوَّةٍ يَسْتَطِيعُونَ بِهَا إرْهَابَ الْعَدُوِّ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: {سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} , أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ , أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ , أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. كَرَّرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , لِلتَّاكِيدِ وَالتَّرْغِيبِ فِي تَعَلُّمِهِ وَإِعْدَادِ آلَاتِ الْحَرْبِ , وَقَدْ فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ. وَهُوَ أَهَمُّ فُنُونِ الْقِتَالِ , حَيْثُ إنَّ الرَّمْيَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ فِي اسْتِعْمَالِ السِّلَاحِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إنَّمَا فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ - وَإِنْ كَانَتْ الْقُوَّةُ تَظْهَرُ بِإِعْدَادِ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ - لِكَوْنِ الرَّمْيِ أَشَدَّ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ وَأَسْهَلَ مُؤْنَةً , لِأَنَّهُ قَدْ يَرْمِي رَاسَ الْكَتِيبَةِ فَيَهْزِمَ مَنْ خَلْفَهُ. وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ , وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ , وَارْمُوا وَارْكَبُوا , وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ إلَّا ثَلَاثٌ: تَادِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ , وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ , وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ , وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ , فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا أَوْ قَالَ كَفَرَهَا} . قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ: لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُبَاحِ إلَّا ثَلَاثٌ. وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا: لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُسْتَحَبِّ إلَّا هَذِهِ الثَّلَاثُ. يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ الْجَنَّةَ صَانِعَ النَّبْلِ وَالرَّامِيَ بِهِ , وَمُنَاوِلَ النَّبْلِ , إذَا كَانُوا يَقْصِدُونَ فِي عَمَلِهِمْ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَجِهَادَ الْكُفَّارِ , وَلَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُسْتَحَبِّ إلَّا تَدْرِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَانِ عَلَى نِيَّةِ الْغَزْوِ , وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ وفيها كذلك: عُدَّةٌ التَّعْرِيفُ

1 -الْعُدَّةُ - بِالضَّمِّ - فِي اللُّغَةِ: الِاسْتِعْدَادُ وَالتَّأَهُّبُ وَمَا أَعْدَدْته مِنْ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ هِيَ: جَمِيعُ مَا يُتَقَوَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ عَلَى الْعَدُوِّ. الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعُدَّةِ: 2 - الْعُدَّةُ - أَيْ الِاسْتِعْدَادُ لِلْحَرْبِ - فَرِيضَةٌ تُلَازِمُ فَرِيضَةَ الْجِهَادِ , فَالْحَرْبُ بِلَا عُدَّةٍ إلْقَاءٌ لِلنَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ , وَالْعُدَّةُ لِلْحَرْبِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت