عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ , وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الْحُدُودُ. وَقَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَطَعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ فِي النَّارِ عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الْآيَةَ. وَكُلُّ ذَلِكَ يَابَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ عِنْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَزْوَةِ ذِي قِرْدٍ , قَبْلَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ , سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ , وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ الْمُثْلَةِ ; وَصَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْ تَارِيخِ الْقِصَّةِ , قَالَ فِي الْكَشَّافِ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّحْلِ: وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ. وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ فِي النَّهْيِ عَنْهَا حَتَّى بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ. انْتَهَى.
وفي النيل:
بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَالْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ وَهَلْ يُمَثَّلُ بِالْقَاتِلِ إذَا مَثَّلَ أَمْ لَا؟
3006 - عَنْ أَنَسٍ: {أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِك هَذَا؟ فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا فَجِيءَ بِهِ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرُضَّ رَاسُهُ بِحَجَرَيْنِ} رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ
قَوْلُهُ: (رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ) فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ فَجِيءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِهَا رَمَقٌ"وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى {قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ وَرَضَخَ رَاسَهَا بِالْحِجَارَةِ , فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ , فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ} وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ , وَعَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَرُوِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَمَالِكٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ , وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ وَالْخَطَّابِيُّ. وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ عَنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْهُمْ وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ , وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ. وَقَدْ أَشَارَ السَّعْدُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْكَشَّافِ إلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الزَّمَخْشَرِيّ وَهْمٌ مَحْضٌ. قَالَ: وَلَا يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبَيْنِ , يَعْنِي مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ تَرَدُّدٌ فِي قَتْلِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةٍ جُلَّةٍ مِنْ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ , أَنَّ الْمَرْأَةَ تُقَادُ مِنْ الرَّجُلِ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَأُذُنًا بِأُذُنٍ , وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَتَلَهَا قُتِلَ بِهَا. وَرَوَيْنَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا عَنْ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ خِلَافَهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ هَلْ يَتَوَفَّى وَرَثَةُ الرَّجُلِ مِنْ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ الْهَادِي وَالْقَاسِمُ وَالنَّاصِرُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو طَالِبٍ إلَى أَنَّهُمْ يَتَوَفَّوْنَ نِصْفَ دِيَةِ الرَّجُلِ , وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ,