فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1045

خَطَإٍ أَرْشٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا , وَأَيْضًا هَذَا الدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الدَّعْوَى , فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِالْمُحَدَّدِ وَلَوْ كَانَ حَجَرًا أَوْ خَشَبًا , وَيُوجِبُهُ أَيْضًا بِالْمَنْجَنِيقِ لِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِقَتْلِ النَّاسِ وَبِالْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ. فَالرَّاجِحُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِصَاصِ صِيَانَةُ الدِّمَاءِ مِنْ الْإِهْدَارِ , وَالْقَتْلُ بِالْمُثَقَّلِ كَالْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ فِي إتْلَافِ النُّفُوسِ , فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْقِصَاصُ كَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ , وَالْأَدِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ الْقَاضِيَةُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ كِتَابًا وَسُنَّةً وَرَدَتْ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِمُحَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِشَيْءٍ يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ فِي الْعَادَةِ وَكَانَ الْجَانِي عَامِدًا لَا لَوْ كَانَتْ بِمِثْلِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْبُنْدُقَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا قِصَاصَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهِيَ شِبْهُ الْعَمْدِ عَلَى مَا سَيَاتِي تَحْقِيقُهُ. وَسَيَاتِي أَيْضًا بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ فِي بَابِ دِيَةِ الْجَنِينِ مِنْ أَبْوَابِ الدِّيَاتِ , وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَاصُ بِغَيْرِ السَّيْفِ , وَقَدْ قَدَّمْنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُثْلَةَ.

وفي الموسوعة الفقهية:

مُثْلة *التّعريف:

1 -المثلة: بفتح الميم وضمّ الثّاء أو بضمّ الميم وسكون الثّاء: العقوبة والتّنكيل.

قال ابن الأنباريّ: المثلة العقوبة المبينة من المعاقب شيئًا وهو تغيير الصورة , فتبقى قبيحةً من قولهم: مثّل فلان بفلان: إذا قبّح صورته إمّا بقطع أذنه أو جدع أنفه أو سمل عينيه أو بقر بطنه , هذا هو الأصل , ثمّ يقال للعار الباقي والخزي اللازم مثلةً.

وفي التّنزيل: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ} .

قال الرّازيّ: معنى الآية: ويستعجلونك بالعذاب الّذي لم يعاجلهم به , وقد علموا ما نزل من عقوباتنا بالأمم الخالية فلم يعتبروا بها , وكان ينبغي أن يردعهم خوف ذلك عن الكفر اعتبارًا بحال من سبق.

وفي الاصطلاح: المثلة: العقوبة الشّنيعة كرضّ الرّأس وقطع الأذن أو الأنف.

الألفاظ ذات الصّلة:

العذاب:

2 -هو في أصل اللغة: الضّرب الشّديد , ثمّ استعمل في كلّ عقوبةٍ مؤلمةٍ.

وفي الاصطلاح قال الرّاغب الأصفهاني: العذاب هو الإيجاع الشّديد والمثلة نوع من العذاب وهي أخص منه.

الحكم التّكليفي:

3 -ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنّ المثلة ابتداءً بالحيّ حرام , وبالإنسان ميّتًا كذلك , واستدلوا بما روى عمران بن حصينٍ رضي الله عنه: قال: «كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصّدقة , وينهانا عن المثلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت