فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1045

1 -التَّحَيُّزُ: مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ. وَمِنْهُ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ} مَعْنَاهُ أَوْ مَائِلًا إلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَيُقَالُ: انْحَازَ الرَّجُلُ إلَى الْقَوْمِ بِمَعْنَى تَحَيَّزَ إلَيْهِمْ. وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: انْحَازَ الْقَوْمُ: تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ وَمَعْرَكَةَ قِتَالِهِمْ وَمَالُوا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ: أَنْ يَصِيرَ الْمُقَاتِلُ إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لِيَكُونَ مَعَهُمْ فَيَتَقَوَّى بِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ , وَسَوَاءٌ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ قَرُبَتْ. فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ} وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ. رَوَاهُمَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدَةَ , لَوْ كَانَ تَحَيَّزَ إلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَةً. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : التَّحَرُّفُ: 2 - التَّحَرُّفُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ. فَإِذَا مَالَ الْإِنْسَانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ: تَحَرَّفَ وَانْحَرَفَ وَاحْرَوْرَفَ. وقوله تعالى: {إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أَيْ مَائِلًا لِأَجْلِ الْقِتَالِ لَا مَائِلًا هَزِيمَةً , فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِضِيقِ الْمَجَالِ , فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجَوَلَانِ , فَيَنْحَرِفُ لِلْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ , لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقِتَالِ. وَالتَّحَرُّفُ فِي الِاصْطِلَاحِ: أَنْ يَنْتَقِلَ الْمُقَاتِلُ إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْقِتَالُ فِيهِ أَمْكَنَ , مِثْلُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مُوَاجَهَةِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ إلَى اسْتِدْبَارِهِمَا , أَوْ مِنْ مُنْخَفِضٍ إلَى عُلْوٍ أَوْ عَكْسُهُ , أَوْ مِنْ مَعْطَشَةٍ إلَى مَوْضِعِ مَاءٍ , أَوْ لِيَجِدَ فِيهِمْ فُرْصَةً , أَوْ لِيَسْتَنِدَ إلَى جَبَلٍ , وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَحَرُّفٌ) . فَالتَّحَيُّزُ وَالتَّحَرُّفُ يَكُونَانِ فِيمَا إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فِي الْحَرْبِ , وَالْتَحَمَ جَيْشَاهُمَا , فَالْمُتَحَيِّزُ إنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مُوَاجَهَةِ عَدُوِّهِ وَالظَّفَرِ بِهِ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِ وَعُدَدِهِ , إلَّا بِأَنْ يَسْتَنْصِرَ وَيَسْتَنْجِدَ بِغَيْرِهِ مِنْ فِئَاتِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْحَازَ إلَى فِئَةٍ مِنْهُمْ , لِيَتَقَوَّى بِهِمْ , وَيَسْتَطِيعُ بِذَلِكَ قَهْرَ الْعَدُوِّ وَالظَّفَرَ بِهِ وَالنَّصْرَ عَلَيْهِ. وَالْمُتَحَرِّفُ لِقِتَالٍ إذَا رَأَى أَنْ يَكِيدَ لِخَصْمِهِ وَيَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ , وَأَنَّ السَّبِيلَ إلَى النَّيْلِ مِنْهُ وَالظَّفَرِ بِهِ وَالنَّصْرِ عَلَيْهِ , إنَّمَا فِي تَغْيِيرِ خُطَطِهِ , سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي تَغْيِيرِ الْمَكَانِ , أَمْ فِي التَّرَاجُعِ لِيَسْحَبَ الْعَدُوَّ وَرَاءَهُ , وَيُعَاوِدَهُ بِالْهُجُومِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ , مِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ (الْخُدَعَ الْحَرْبِيَّةَ) فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ , إذْ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ. أَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ) : 3 - التَّحَيُّزُ مُبَاحٌ , إذَا اسْتَشْعَرَ الْمُتَحَيِّزُ عَجْزًا مُحْوِجًا إلَى الِاسْتِنْجَادِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ بِقَصْدِ الِانْضِمَامِ إلَى فِئَةٍ , أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ , لِيَتَقَوَّى بِهِمْ عَلَى مُحَارَبَةِ عَدُوِّهِمْ وَإِيقَاعِ الْهَزِيمَةِ بِهِ وَالنَّصْرِ عَلَيْهِ. فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ يَكُونُ فِرَارًا , وَهُوَ حَرَامٌ , لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} . فَإِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فِي الْحَرْبِ وَالْتَحَمَ الْجَيْشَانِ , وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَأَصْلٍ عَامٍّ أَنْ يَثْبُتُوا فِي مُوَاجَهَةِ عَدُوِّهِمْ , وَحَرُمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفِرُّوا , لقوله تعالى: {فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ} . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . 4 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت