فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1045

الْمِائَتَيْنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ , وَلَا بَاسَ أَنْ يَفِرَّ الْوَاحِدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْمِائَةُ مِنْ الثَّلَاثِمِائَةِ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْحُكْمِ بِتَحْرِيمِ التَّوَلِّي عِنْدَ الزَّحْفِ - بِنَصِّ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ - الْمُتَحَرِّفُ لِقِتَالٍ وَهُوَ: الَّذِي يُظْهِرُ الْهَزِيمَةَ وَيَنْصَرِفُ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ فَيَكْمُنُ وَيَهْجُمُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ , أَوْ يَنْصَرِفُ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ. . وَذَلِكَ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ وَفُنُونِ الْقِتَالِ فَلَا وِزْرَ فِيهِ وَلَا حُرْمَةَ. وَكَذَلِكَ اسْتَثْنَتْ الْآيَةُ مِنْ تَحْرِيمِ التَّوَلِّي عِنْدَ الزَّحْفِ الْمُتَحَيِّزَ إلَى فِئَةٍ وَهُوَ: الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْ الْعَدُوِّ بِنِيَّةِ الذَّهَابِ إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ وَيَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْقِتَالِ , وَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَنْ يَنْصَرِفُ بِنِيَّةِ التَّحَيُّزِ. وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِجَوَازِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّزِ: كَوْنَ الْمُتَحَرِّفِ أَوْ الْمُتَحَيِّزِ غَيْرَ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَالْإِمَامِ , وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَ لَهُمَا التَّحَرُّفُ وَلَا التَّحَيُّزُ لِحُصُولِ الْخَلَلِ وَالْمَفْسَدَةِ بِهِ , وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى الْمُتَحَرِّفِ وَالْمُتَحَيِّزِ مَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ بِكُلِّ حَالٍ. وَالْفِرَارُ - التَّوَلِّي - الْمُحَرَّمُ كَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَإِجْمَاعِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَئِمَّةِ لِمَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. . . وَفِيهِ وَالتَّوَلِّيَ يَوْمَ الزَّحْفِ} وَهِيَ كَبِيرَةٌ تُكَفِّرُهَا التَّوْبَةُ بِعَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِهَادٌ , سَيْرٌ) .

الْفِرَارُ مِنْ الصَّفِّ فِي الْقِتَالِ مَعَ الْكُفَّارِ:

7 -اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ الْجِهَادُ - وَهُوَ الْمُسْلِمُ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُسْتَطِيعُ - الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّفِّ عِنْدَ الْتِقَاءِ صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ ; وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ قُتِلَ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ} الْآيَةَ ; وَلِأَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَدَّ التَّوَلِّيَ يَوْمَ الزَّحْفِ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ} . وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ ; بِأَنْ كَانُوا مِثْلَهُمْ أَوْ أَقَلَّ لقوله تعالى: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} , إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَنْضَمُّ إلَيْهِمْ مُحَارِبًا لقوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} فَإِنْ زَادَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَنْ مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ جَازَ الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّفِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت