فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1045

قال تعالى: {وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا} (72) سورة النساء

قال ابن كثير:

وقوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن} قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين, وقال مقاتل بن حيان: {ليبطئن} أي ليتخلفن عن الجهاد, ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه, ويبطئ غيره عن الجهاد كما كان عبد الله بن أبي بن سلول ـ قبحه الله ـ يفعل, يتأخر عن الجهاد ويثبط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جريج وابن جرير, ولهذ قال تعالى إخبارًا عن المنافق أنه يقول: إذا تأخر عن الجهاد {فإِن أصابتكم مصيبة} أي قتل وشهادة وغلب العدو لكم لما لله في ذلك من الحكمة {قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا} أي إذ لم أحضر معهم وقعة القتال يعد ذلك من نعم الله عليه, ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل.

{ولئن أصابكم فضل من الله} أي نصر وظفر وغنيمة {ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} أي كأنه ليس من أهل دينكم {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} أي بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه. وهو أكبر قصده وغاية مراده.

وفي الظلال:

(يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم. فانفروا ثبات , أو انفروا جميعا. وإن منكم لمن ليبطئن. فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله علي , إذ لم أكن معهم شهيدا. ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن - كأن لم تكن بينكم وبينه مودة - يا ليتني كنت معهم , فأفوز فوزا عظيما) . .

إنها الوصية للذين آمنوا: الوصية من القيادة العليا , التي ترسم لهم المنهج , وتبين لهم الطريق. وإن الإنسان ليعجب , وهو يراجع القرآن الكريم ; فيجد هذا الكتاب يرسم للمسلمين - بصفة عامة طبعا - الخطة العامة للمعركة وهي ما يعرف باسم"استراتيجية المعركة". ففي الآية الأخرى يقول للذين أمنوا: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار , وليجدوا فيكم غلظة) . فيرسم الخطة العامة للحركة الإسلامية. وفي هذه الآية يقول للذين آمنوا: (خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا) وهي تبين ناحية من الخطة التنفيذية أو ما يسمى"التاكتيك". وفي سورة الأنفال جوانب كذلك في الآيات: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون) . . . الآيات.

وهكذا نجد هذا الكتاب لا يعلم المسلمين العبادات والشعائر فحسب ; ولا يعلمهم الآداب والأخلاق فحسب - كما يتصور الناس الدين ذلك التصور المسكين! إنما هو يأخذ حياتهم كلها جملة. ويعرض لكل ما تتعرض له حياة الناس من ملابسات واقعية. . ومن ثم يطلب - بحق - الوصاية التامة على الحياة البشرية ;ولا يقبل من الفرد المسلم ولا من المجتمع المسلم , أقل من أن تكون حياته بجملتها من صنع هذا المنهج , وتحت تصرفه وتوجيهه. وعلى وجه التحديد لا يقبل من الفرد المسلم , ولا من المجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت