قال بعض العلماء: الصواب أن يقال: الواو لمطلق الجمع، لا للجمع المطلق. لأن الجمع المطلق هو الجمع الموصوف بالإطلاق، لأنا نفرق بالضرورة بين الماهية بلا قيد، والماهية المقيدة، ولو بقيد لا. والجمع الموصوف بالإطلاق ليس له معنى هنا، بل المطلوب هو مطلق الجمع، بمعنى أي جمع كان، سواء كان مرتبًا أو غير مرتب. ونظير ذلك قولهم: مطلق الماء، والماء المطلق.
الثاني
من أقسام الواو: واو الاستئناف،
ويقال: واو الابتداء. وهي الواو التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها، في المعنى، ولا مشاركة له في الإعراب. ويكون بعدها الجملتان: الاسمية والفعلية. فمن أمثلة الاسمية قوله تعالى"ثم قضى أجلًا، وأجل مسمى عنده". ومن أمثلة الفعلية"لتبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء"،"هل تعلم له سميًا، ويقول الإنسان". وهو كثير.
وذكر بعضهم أن هذه الواو قسم آخر، غير الواو العاطفة. والظاهر أنها الواو التي تعطف الجمل، التي لا محل لها من الإعراب، لمجرد الربط، وإنما سميت واو الاستئناف، لئلا يتوهم أن ما بعدها من المفردات، معطوف على ما قبلها.
وذكر بعض النحويين أن واو رب في نحو: وبلدة ليس بها أنيس ينبغي أن تحمل على أنها واو الابتداء. وقد تقدم ذكرها.
الثالث:
واو الحال:
وقدرها النحويون ب إذ، من جهة أن الحال، في المعنى، ظرف للعامل فيها. وتدخل على الجملة الاسمية، نحو: جاء زيد ويده على رأسه، وعلى الفعلية، إذا تصدرت بماض. الأكثر اقترانه ب قد، نحو: جاء زيد وقد طلعت الشمس. وتدخل على المضارع المنفي، ولا تدخل على المثبت. وأما نحو قوله: نجوت، وأرهنهم مالكا فالصحيح أنه على إضمار مبتدأ بعد الواو.
واعلم أن اقتران الجملة الحالية بهذه الواو ثلاثة أقسام: واجب، وممتنع، وجائز. وقد أوضحته في غير هذا الموضع، فإن ذكره هنا يطول به الكتاب.
الرابع
: الواو الزائدة:
ذهب الكوفيون والأخفش، وتبعهم ابن مالك، إلى أن الواو قد تكون زائدة. وأنشد الكوفيون، على ذلك، قول الشاعر: حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أولادكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن، لنا إن اللئيم، الفاجر، الخب
أراد: قلبتم. وزاد الواو. وأنشد أبو الحسن: فإذا وذلك، يا كبيشة، لم يكن إلا كلمة بارق، بخيال
قال ابن مالك: ومثله قول أبي كبير: فإذا وذلك ليس إلا ذكره وإذا مضى شيء كأن لم يفعل
قلت: وذكروا زيادة الواو في آيات، منها قوله تعالى"حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها". وقوله"فلما أسلما وتله للجبين وناديناه"، قيل: واو وتله زائدة، وهو الجواب. وقيل: الزائدة واو وناديناه. ومذهب جمهور البصريين أن الواو لا تزاد، وتأولوا هذه الآيات ونحوها، على حذف الجواب.
الخامس:
الواو التي بمعنى أو:
ذهب قوم من النحويين إلى أن الواو قد ترد بمعنى أو، كقول الشاعر: وننصر مولانا، ونعلم أنه كما الناس، مجروم عليه، وجارم
وأجاز بعضهم أن تكون الواو في قولهم الكلمة اسم وفعل وحرف بمعنى أو، لأنه قد ييقال: اسم أو فعل أو حرف. قلت: العكس أقرب، لأن استعمال الواو في ذلك هو الأكثر. قال ابن مالك: استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال أو.
السادس: واو الثمانية
: ذهب قوم إلى إثبات هذه الواو، منهم ابن خالويه، والحريري، وجماعة من ضعفة النحويين. قالوا: من خصائص كلام العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد، فيقولون: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية، إشعارًا بأن السبعة عندهم عدد كامل. واستدلوا بقوله تعالى"التائبون، العابدون، الحامدون، السائحون، الراكعون، الساجدون، الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر"، وبقوله تعالى"وثامنهم كلبهم"، وبقوله تعالى "ثيبات وأبكارًا، وبقوله تعالى"حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها". قالوا: ألحقت الواو، لأن أبواب الجنة ثمانية، ولما ذكر جهنم قال فتحت بلا واو، لأن أبوابها سبعة."
(يُتْبَعُ)